كواليس السياسة / سيناريو مقلق: تشتت الأصوات قد يأتي ببرلمان بلا أغلبية يؤدي لإعادة الانتخابات

رغم ان نتائج الانتخابات الرئاسية في جولتها الاولى كانت لصالح قيس سعيد ونبيل القروي وهذ حصيلة كانت واضحة حتى قبل الاعلان الرسمي من قبل الهيئة المستقلة للانتخابات الا ان هناك صورة اخرى لم يسلط عليها الضوء.

ما نعنيه هنا هو ان المترشح الاول فاز بحوالي 600 الف صوت فيما الثاني بحوالي 500 ألف صوت من جملة 7 ملايين لهم حق الاقتراع.

الامر الثاني ان الاصوات في الانتخابات الرئاسية تشتت بشكل كبير بين المترشحين وهو ما خلق نسبة فوز تعتبر بسيطة أي في حدود 18 بالمائة.

هذا الامر قد لا يقلق بالنسبة للانتخابات الرئاسية التي يهم فيها شخص واحد ليكون ساكن قرطاج لكنها خطوة غير مطمئنة ان حصلت مثلها في الانتخابات التشريعية.

فتشتت الأصوات سيخلق مجلس نواب شعب متعدد  وموزع بين مستقلين واحزاب ليس لأي طرف منهم الاغلبية بل حتى التحالفات ان حصلت فستكون صعبة وهشة بالتالي النتيجة هي صعوبة تكوين كتل متجانسة قوية ذات اغلبية قادرة على تكوين حكومة والاصعب المحافظة عليها.

من هنا ستكون مهمة الشخصية التي ستوكل اليها تشكيل الحكومة صعبة جدا فبالإضافة الى الضغوط التي ستمارس عليه ما يضطره لمجاملة وارضاء الجميع أي المحاصصة الحزبية فانه قد لا يحصل على التصويت الكافي في البرلمان.

هذه الوضعية قد تقودنا الى سيناريو غير مريح ومقلق وهو احتمالية الاضطرار لإعادة الانتخابات التشريعية اولا بسبب الفشل في تكوين حكومة وثانيا وهو محتمل ايضا ان ترفض احزاب كبرى لم ترضها نتائج الانتخابات ان تشارك في تلك الحكومة وتعول على جولة جديدة ترى انها قد تمنحها عدد مقاعد اكبر.

المعضة الاخرى هنا هي القائمات المستقلة والتي سيصعب ترويضها وبأي شروط سيحصل ذلك .

في النهاية حتى لو حصل وتكونت حكومة فان الدعم والغطاء الذي سيكون حولها في مجلس نواب الشعب سيكون هشا وضعيفا وستكون معرضة للسقوط في فترة وجيزة وحتى ان واصلت العمل فستكون تحت ضغط الكتل التي ستدعمها ولن تستطيع فتح الملفات الكبرى بل همها سيكون الحفاظ على وجودها.

هذا الأمر بدأت تطرحه عديد الاحزاب ووضعته في حساباتها بما في ذلك النهضة وتحيا تونس والتيار لكن هناك احزاب اخرى شاغلها فقط حاليا هو الفوز .

هذه الوضعية كان من الممكن ان تحصل في انتخابات 2014 عندما فاز نداء تونس وجاءت بعده النهضة أي خصمان ومشروعين مختلفين ومتناقضين لكن حينها تم حل الامر باتفاق بين الشيخين الغنوشي والباجي قائد السبسي لكن حاليا لا توجد شخصية مثل الباجي وحنكته السياسية إضافة الى ان النهضة ادركت انها نجحت في تجاوز ازمة في 2014 لكنها تدفع ثمنها حاليا وهناك اكراهات جديدة لا تستطيع حلها والتعامل معها بنفس حلول انتخابات ووضعية سنة 2014 ولا حتى سنة 2011.

الوجه الاخر للأمر هو ان المستقلين سيكونون طرفا فاعلا ومهما في المشهد السياسي ولا بد من الاعتراف بذلك والتعامل مع هذا الوضع الجديد لكن هذا التعامل لن يكون سهلا فهم ليسوا جسما واحدا بل اكثر من هذا لا يمكن وضعهم في خانة معينة  وضمان انضباطهم ككتل بل سيغلب عليهم الانفعال واتخاذ القرارات في التصويت بصفة منفردة  ما يعني ان الحل الوحيد هو التعاطي بين الاحزاب وهذا في حد ذاته مشكلة اخرى لن يكون سهلا تفعيلها على ارض الواقع.

الوضع بعد الانتخابات التشريعية سيكون صعبا جدا ومفتوحا على جميع الاحتمالات

محمد عبد المؤمن

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى