بكل جرأة يكتبها محمد عبد المؤمن : صندوق قطر للتنمية هل فعلا هو استعمار جديد؟

كتب محمد عبد المؤمن :

هناك ملفات ومواضيع تتطلب القدر الأكبر من الابتعاد عن الشعبويات والانفعالات والاحكام المسبقة في التعاطي معها .

والامر وان قد يكون بعيدا عن السياسة في ظاهره ونقصد الملف الذي سنتحدث عنه الا ان السياسة تبقى حاضرة دائما خاصة في المشهد التونسي اليوم.

فكل مجال صار سياسة وايديولوجيات وتحزبات ومواقف مسبقة.

السؤال الذي ننطلق منه هو : هل فعلا ان احداث او فتح فرع لصندوق التنمية القطري بتونس هو استعمار جديد؟

الكلمة او المصطلح متضخم جدا ويحيلنا على المعارك من اجل السيطرة على المجالات الحيوي من الدول الكبرى في ثلاثينات القرن الماضي أي وكاننتا ازاء تقاسم كعكة .

وهو يحيلنا ايضا الى واقع وكأن تونس تمتلك ثروات كبيرة ونخشى نهبها من الدول الاخرى.

اول مسلمة هي ان أي دولة تبحث عن مصالحها اولا وهذا ينطق على قطر وغير قطر بالتالي فالاختلاف هو هل ان هذه الخطوة ستكون لها فوائد على بلادنا .

ثم هل فعلا انها مضار في جملتها مثلما يقول بعض النواب ومنهم مبروك كورشيد الذي اعتبر قطر للتنمية اكبر كارثة تحل بتونس ولم يكتفي بعدم التصويت بل اعلن استقالته من مكتب المجلس لكنه على كل حال لم يستقل من المجلس ككل ولم يفقد صفته كنائب فتلك خطوة صعبة ومن يتخلى عن الحصانة والامتيازات وقد يكون هناك امور اخرى تتجاوز الحصانة .

لكن ما يعنينا هنا هو لماذا يعارض البعض هذه الخطوة.

التهمة الاولى هي انه صندوق قطري أي اننا ازاء صراع قطري اماراتي في تونس .

التهمة الثانية انه منحت امتيازات كبيرة للجانب القطري تتعلق بمسألة الضرائب والموظفون الاجانب أي غير التونسيين وأيضا التقاضي في صورة حصول خلافات وهذه مسائل بعضها مقبول التخوف منه .

لكن من الجانب الاخر فان الهدف الاساسي هو تنموي استثماري وهذا ما يعنينا بدرجة اولى .

هنا يجب ان نفتح ملفا مهما .

نتساءل هنا: لماذا تتردد الكثير من الدول اليوم في دعم تونس وتقديم قروض وايضا هبات لها؟

الجواب هو سوء التصرف وايضا الفساد فما منح لتونس منذ 2011 كثير منه تبخر بالتالي فان أي طرف يريد الاستثمار في بلادنا يريد ضمانات ليحمي نفسه  ومصالحه من الفساد ومن استغلال وابتزاز الفاسدين وللأسف هذا واقعنا اليوم في تونس .

ومن يريد ان ينكر هذا فلينظر في تقارير منظمة الشفافية الدولية ومحكمة المحاسبات وهي دائرة المحاسبات سابقا ليعرف حجم الفساد والتجاوزات وتفشي الرشوة واستغلال المنصب.

الامر يتجاوز شعارات استعمار قطري او غير قطري ليندرج ضمن طرف يريد ان يعرف اين ستذهب امواله وهي ليست بقليلة وايضا كون مشاريعه ستنجح ولن تتم عرقلتها بسبب فاسدين او بسبب الروتين والبيروقراطية.

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى