“القمح المسرطن” : تضارب غريب بين وزارتي الفلاحة والصحة…وهذا ما أوصلتنا اليه عقلية الافلات من العقاب

قامت لجنة برلمانية بزيارة لميناء سوسة من اجل التثبت واستقصاء الحقيقة حول ما صار يعرف بقضية القمح المسرطن .وللعلم هنا فان هذه القضية فجرتها متفقدة بوزارة الصحة هي نوال المحمودي التي اكدت كون ما تقوله وزارة الفلاحة كون القمح المشبوه الذي دخل عن طريق ميناء سوسة قادم من بلغاريا غير صحيح وانه تم استيراده من اوكرانيا وتضيف كون هذا القمح ملوث وخطر على المواطن أي أنه متعفن وفاسد ولم تستخدم مصطلح مسرطن.

المسألة اذا باتت بين وزارتين أي داخل هياكل الحكومة ذاتها وهما الصحة والفلاحة والمعضلة الكبيرة ان التصريحات متضاربة بشكل كبير فوزارة الفلاحة تنفي نفيا قطعيا أي مشكلة في هذه الشحنة من القمح بينما وزارة الصحة فتحت بحثا تحقيقيا جراء شبهة فساد .

من هنا فانه بغض النظر عن المشكلة المتعلقة بالقمح فهناك مشكلة كبيرة اخرى وهي ان عدم انسجام الحكومة فيما بينها خلق حالة عدم ثقة لدى المواطن والراي العام .

لوعدنا الى مسألة القمح ذاتها علينا ان نتساءل: كيف تضيع المعلومة والحقيقة حول مصدر استيراد هذه الشحنة في حين ان الامر بسيط جدا فأي توريد لشحنة ما له اجراءات داخل مؤسسات الدولة وصفقة وطلب عروض ما يعني ان تحديد مصدر القمح بسيط وسهل جدا فكيف تتضارب المواقف وتضيع الحقيقة.

الامر الثاني لماذا هذا الانكار الكلي من قبل وزارة الفلاحة في حين ان المطلوب عوض التصريحات والبيانات نشر معطيات مادية أي وثائق واخضاع الشحنة للتحليل ضمن مخابر وزارة الصحة باعتبارها المسؤولة عن صحة المواطنين.

عندما نجد ان لجنة الحوكمة في مجلس نواب الشعب تتدخل فهذا يعني ان الملف جدي وخطير وليس مجرد تلفيقات والاولى الشفافية في هذا الخصوص لا تغطية “عين الشمس بغربال”.

المشكل الثالث المطروح ضمن هذا الملف هو انتشار عقلية الافلات من العقاب والتي تكرست في بلادنا بعد 2011 حيث صارت التجاوزات تحصل بالتدخلات والرشوة والاخطر ان الفاسدين يجدون من يحميهم.

محمد عبد المؤمن

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى