هل فكرة مسلسل “المايسترو” مسروقة ؟

لمّا بدأ عرض المسلسل الرّمضاني “المايسترو” على الوطنيّة 1 انتصبت أمام التلفاز محتسيا “قهوة عربي” وكلّي أمل في مشاهدة عمل جديد يشارك في بطولته كبار نجوم السّينما في تونس. ومع بداية ظهور الجينيريك قرأت عبارة “فكرة لرياض الفهري وعماد الوسلاتي”، إبتسمت وقلت بيني وبين نفسي “فكرة وفهري” في نفس الجملة…وتملّكتني شخصيّة “الأنتريتي نبّار” وأحالتني مباشرة إلى شخصيّة سامي الفهري وأفكاره المسروقة.
ومنذ بداية عرض المشاهد العامة التي تحدّد الإطار الخاص بالأحداث وشخصيّات الحكاية سيطرت على ذهني فكرة أنّ هذه المناخات شاهدت مثلها في عمل أجنبي…ما هو هذا العمل؟ وأين عرض؟ ذلك هو السؤال… في البداية فتّشت في جملة الأعمال من نفس النوعيّة أي السلسلات التلفزيّة وقفز إلى ذهني عمل عرض على قناة فرنسا 1 بعنوان “الأساور الحمراء” يتحدّث عن مجموعة من اليافعين في مستشفى يعانون من أمراض خطيرة يتجاوزون آلامهم عبر الفنون… ولكن سرعان ما تخليّت عن الفكرة لأنّ عناصر الشبه بين العملين لا ترقى إلى مستوى السرقة الفكريّة والفنيّة.
ولأشفي داء حب الإطّلاع الذي سكنني توجّهت إلى ذاكرتي السّينمائيّة فوجدت مصدر الوحي الذي نزل على الثّنائي “رياض الفهري ولسعد الوسلاتي” وكان وراء سيناريو “المايسترو”… فما هو هذا العمل؟.
سأروي لكم أحداث الفيلم وحكايته وأترك الحكم إليكم … الفيلم يحمل عنوان الجوقة (بالفرنسية: Les Choristes) وهو فيلم دراما فرنسي ألماني سويسري طرح في الأسواق سنة 2004…قام بإخراجه كريستوفر باراتياي، ومن بطولة حيرار جونيو وفرانسوا بيران والطفل جان بابتيست مونييه. عرف الفيلم نجاحا كبيرا وتمّ ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي سنة 2005.
يحكي الفيلم قصة مدرّس موسيقى “كليمان ماثيو” يصل إلى مدرسة داخلية متخصّصة في إعادة تأهيل الأطفال بإحدى القرى النّائية، ويضطر لأن يتعامل مع تلاميذ لا يتجاوز سن أكبرهم 15 عاماً في حين لا يزيد سن أصغرهم عن ستة أعوام. ويحكي الفيلم عن العلاقة التي تنمو بين معلم الموسيقى وطلبة المدرسة الداخلية،
وخلال الفيلم تحدث مفارقات ومواقف مربكة وكوميديّة بين مدير المدرسة المتسلّط وبين ماثيو الأستاذ الذي يحاول تعليم الموسيقى وغناء الجوقات لطلبة منحرفين. ويبيّن الفيلم من خلال لمحاته الانسانيّة ومشاهده الطريفة كيف يتمكن ماثيو اخيراً من النّجاح في مهمّته وكيف يغير حياة هؤلاء القاصرين من منحرفين لطلاب ذوي فائدة، ويحوّل نظام المدير راشان المتشدّد إلى معزوفة موسيقيّة مليئة بالحب والفن والجمال.
هكذا…تدور أحداث الفيلم ومناخاته والتي نجدها بالطّول والعرض في مسلسل “المايسترو”…ولسائل أن يسأل لماذا لم يلجأ صاحب المسلسل إلى ذكر مصدر إلهامه وهو شيء معمول به في كل أصقاع العالم !؟ ولماذا تشبّث بنسب الفكرة له ولصديقه سامي عفوا رياض الفهري!؟ هل كان ذلك من أجل الحصول على “كاشي إضافي” !؟ نحن نعلم أنّ طريقة الخلاص في الأعمال الدراميّة تسند أموالا لصاحب الفكرة. وأذكر هنا حديثا دار بيني وبين الصّديق كاتب أحداث العديد من الأفلام المصريّة الأستاذ “رفيق الصبّان” لمّا دعوته للمشاركة في ندوة دوليّة إنتظمت على هامش المهرجان الدّولي بطبرقة بعنوان “صورة المرأة في السّينما”،ودار الحديث بيننا حول إتّهامه من طرف النقّاد بأنّ أغلب “سيناريوهاته” مسروقة عن أفلام أمريكيّة…فأجابني :”انا اقوم بعمليّة “تمصير” الأحداث بمعنى تبدو متلائمة مع الواقع المصري وكنت دائما حريصا على أن يذكر المخرج المصدر الرّئيسي للحكاية في مقدّمة الجينيريك”. هذا هو السلوك الذي كان عليهما إتّخاذه حفاظا على مصداقيّتهما . واللّه يهدي ما خلق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى