بكل جرأة / يكتبها محمد عبد المؤمن: عبير موسي وعقلية ” سلان الفيشة”…

هناك زاويتان للتعامل مع شخصية عبير موسي .

الأولى أنها وجه سياسي يمثل كتلة مهمة في البرلمان لكنها بلا تأثير على القرارات وهذا له اسباب .

الثاني انها تحولت الى ظاهرة اعلامية توظف للفت الانتباه.

بالنسبة للنظرة الاولى فان عدم تأثير كتلة عبير موسي والحزب الدستوري الحر مرده ان هذا الحزب او بالأصح رئيسته اختارت الصدام مع الجميع وعدم كسب الانصار والتحالفات أي انها اختارت ” الراديكالية” في التعامل.

اما النظرة الثانية فهو ان عبير موسي طغت على صورة حزبها وباتت هي المعروفة لا هو وهذا ليست حالة جديدة ففيصل التبيني مثلا هو الذي يمثل حزبه بل هو الحزب فلا يعرف احد غيره في صوت الفلاحين.

اما الحكم على هذا الخيار الذي اعتمدته عبير موسي فهو يتطلب موضوعية فالمتقبل منقسم بين رافض لها وداعم بسبب ” كرهه” للنهضة لا قناعة بها.

لكن مع هذا فان تجربة الدستوري الحر الحالي تبقى حالة لافتة للنظر حيث استطاع هذا الحزب اقناع جزء مهم من الرأي العام بدعمه ومناصرته.

الوجه الثاني في التعامل مع عبير موسي كما قلنا يعتمد على الصورة الاعلامية والترويجية عموما وهي اقرب للشعبوية لكن من نوع خاص اساسها خلق الازمات والمآزق.

مؤخرا وتحديدا البارحة تهجمت عبير موسي على النهضة مجددا وهذه المرة “اخذ عبد اللطيف المكي بايه”.

حيث اتهمته بكونه ” سل الفيشة” عن الجيلاني الدبوسي لقتله باعتبار انه كان وزيرا الصحة حينها.

طبعا هذا الكلام غارق في الشعبوية وانعدام الموضوعية فحتى القضية التي رفعت من قبل ابنه سامي الدبوسي قائمة على أساس الاهمال الطبي لا القتل العمد المباشر.

المكي حين وفاته لم يكن وزيرا للصحة .

علينا ان نتجاوز مسألة اثبات براءة هذا او ذاك لان ما يعنينا هنا هو الاسلوب في حد ذاته وكلا يدافع عن نفسه وكل له انصار يتولون هذه المهمة .

ما يهمنا هو ظاهرة عبير موسي في حد ذاتها.

هل ان معاداة النهضة ورقة رابحة ؟

هذه الورقة جربها اليسار سابقا واستفاد منها في مرحلة ما لكنها فيما بعد عادت عليه بالمضرة الكبيرة لان الناخب قد يقبل التقييم على اساس التصنيف اولا لكنه فيما بعد يطالب بانجازات ووقائع على ارض الواقع وهو ما فشل فيه اليسار وتحديدا الجبهة الشعبية.