في ذكرى الجلاء…معركة التحرر الكامل من سيطرة المستعمر القديم متواصلة

تونس – الجرأة نيوز:

ككل عام تحتفل تونس بذكرى الجلاء الكامل للمستعمر الفرنسي عن الارض التونسية وقد كانت بنزرت آخر منطقة يتم تحريرها بعد ان رفضت السلطات الفرنسية مغادرتها بسبب اهمية بنزرت وقاعدتها العسكرية سيدي حمد.

الى حدود 1963 وفرنسا تتعنت وتصر على البقاء في القاعدة المطلة على المتوسط ورئيسها حين ذاك الجنرال شارل ديغول متمسك بهذه القاعدة وهذه المدينة رغم انه كان قائد حرب التحرير ضد الاحتلال الألماني النازي.

أي ان النضال والتحرر حق لهم وحرام علينا.

جدل كبير حصل و يحصل ومازال متواصلا الى اليوم حول معركة بنزرت فعديد السياسيين والمؤرخين التونسيين يرونها حربا انتحارية وات بورقيبة رمة بأبناء شعبه في حرب غير متكافئة لغايات سياسية.

هذا المنطق كثيرا ما يردده خصوم بورقيبة لكن السؤال هنا: هل كانت فرنسا لتغادر بنزرت وتترك قاعدة سيدي حمد لو لم يأمر بورقيبة بهذهالحرب التحريرية التي يطلق عليها البعض  حربا انتحارية؟

هذا الموقف فيه الكثير من التناقض لان نفس اصحاب هذا الموقف يؤاخذون على بورقيبة كونه اختار الديبلوماسية في تحرير تونس ورفضوا وثيقة الاستقلال الداخلي وطالبوا بحرب التحرير المسلحة عام 1955 وهو التوجه الذي سار فيه صالح بن يوسف .

من هنا فان موقفهم سياسي وليس موضوعيا.

صحيح ان خسائر تونس في حرب الجلاء ببنزرت كانت كبيرة خاصة على مستوى الارواح لكن ضريبة الاستقلال بالنسبة للشعوب دائما ما تكون باهظة جدا.

ما يهم حاليا بعد مرور عقود هو : هل يمكن ان نتحدث اليوم عن استقلال تام وتحرر كامل من سيطرة المستعمر القديم.

سياسيا قد يكون هذا صحيحا لكن عمليا فان القوي دائما ما يبقى مسيطرا ومؤثرا في مجالات معينة.

الاستقلال اليوم يتعلق بالثروات التي تسيطر على جزء منها الشركات الفرنسية وهنا نتحدث عن الملح هذا الملف الذي فتح ولم يغلق ونتحدث ايضا عن البترول وعقود التنقيب والاستغلال التي بات كثير منها غير واضح وعليه شبهات.

معركة التحرير لم تنته ايضا ثقافيا فإلى اليوم هناك لون فرنسا وروحها عند الكثير من مثقفينا الذين يرون الهوية تخلفا وان الحضارة والثقافة هي حضارة الغرب وتحديدا فرنسا وهؤلاء من يطلق عليهم الفرنكفونيين ومنهم كثير متشدد ويرفض واقعه كونه تونسي له هويته و وخصوصياته .

المعركة الاخرى هي معركة الاقتصاد فإلى اليوم مازال اقتصادنا رهين الاتحاد الاوروبي وفرنسا تحديدا ان كان في الاستيراد او التصدير فالسيارات والآلات والمعدات يجب ان تكون اوروبية فرنسية والا عوقبنا ومنع زيتنا وفسفاطنا ونسيجنا عن الاسواق الأوروبية أي ما يمنح باليمين توريدا من عندهم يتم اخذه بالشمال تصديرا لنا .

محمد عبد المؤمن