رئيس محكمة المحاسبات يدوس على قانون النفاذ إلى المعلومة

تقدمت المنظمة الوطنية لمكافحة الفساد بتاريخ 24 جوان 2020 بطلب نفاذ الى المعلومة الى الرئيس الاول لمحكمة المحاسبات بغاية الحصول على بعض المعلومات في اطار القانون عدد 22 لسنة 2016 المتعلق بحق النفاذ الى المعلومة الا ان طلبها جوبه بالرفض.

الملفت للنظر ان المعلومات المطلوبة ليست سرية ومشمولة بالاستثناءات الواردة بالقانون المشار اليه اعلاه وكان على محكمة المحاسبات، الحريص رئيسها الاول ظاهريا على الشفافية، وضعها على ذمة العموم على موقعها الالكتروني  كالادلاء بما يفيد ارجاع قضاة المحكمة الذين وضعوا على ذمة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بصفة غير قانونية الاجور الزائدة التي قبضوها دون وجه حق خلال سنة 2011 (اجر من الهيئة واجر من الدائرة) والتكلفة الحالية المشطة لكراء مقرات محكمة المحاسبات مقارنة بالتكلفة القديمة وقائمة في الملفات التي احالتها دائرة المحاسبات الى وكيل الجمهورية وكل المنح والمساعدات التي تحصلت عليها وبالاخص الهبة القطرية بمليون دولارا وعدد القضايا المحالة على دائرة الزجر المالي والقضايا المبتوت فيها سنويا وعدد المهمات الرقابية السنوية وحسب مشاركة كل عضو ومحاضر جلسات المجلس الاعلى والجلسة العامة لدائرة المحاسبات وقائمة في كل الاعضاء الذين عملوا ويعملون بدائرة المحاسبات والشهادات العلمية التي يحملونها وتسمياتهم وترقياتهم وقائمة في اعضاء الدائرة المرخص لهم في مباشرة انشطة خاصة بمقابل وقائمة في اعضاء الدائرة الذين الحقوا بمؤسسات الدولة وخارجها (المنظمات والمؤسسات العمومية والهيئات والدواوين). ان وجود 30 قاضيا من محكمة المحاسبات في وضعية الحاق حال دون اصدار دائرة المحاسبات لتقريرها العام لسنة 2019 دون ان يبادر الرئيس الاول بوضع حد لالحاقهم. بالنسبة لالية الالحاق، نشير الى انها الحقت اضرارا جسيمة بالمرفق القضائي وبالاخص القضاء العدلي والقضاء الإداري نظرا لوجود ما يقارب 90 قاضيا في وضعية الحاق. ان من ماساة هذا البلد المحول مرفقه العمومي الى ضيعة خاصة ان يتم انتداب قضاة للعمل بالمرفق القضائي ليتم فيما بعد الحاقهم بجمعيات كالشبكة الارومتوسطية لحقوق الانسان ومنظمة الفصل 19 والهيئات والدواوين الوزارية والمؤسسات العمومية والادارات العامة ببعض الوزارات بحثا عن الراحة والسياحة والمغانم. ان الاستقلالية المزعومة التي يتشدق بها البعض تفرض على اعضاء السلطة القضائية ان لا يلهثوا للحاق بالعمل داخل هياكل السلطة التنفيذية ومنظمات المجتمع المدني بحثا عن الراحة والسياحة والمغانم. ان التعرف  على الملفات المحالة الى وكيل الجمهورية من قبل دائرة المحاسبات سوف يمكن المنظمة الوطنية لمكافحة الفساد من معرفة الجرائم التي تم اسقاطها نتيجة لعدم احالتها الى وكيل الجمهورية. ان طلب النفاذ الصادر عن الهيئة اهمل مسالة خطيرة جدا كلفت الخزينة العامة عشرات مليارات الدينارات الا وهي اسقاط الديون العمومية من قبل المحاسبين العموميين، علما ان اهم مهمة لدائرة المحاسبات هي القضاء سنويا في حسابات المحاسبين العموميين. فبعد ثبوت اسقاط عشرات مليارات الدينارات من قبل المحاسبين العموميين على مر السنين نتساءل اذا ما قامت دائرة المحاسبات بهذه المهمة الاساسية. فلقد حرص القائمون على دائرة المحاسبات منذ سنة 2011 على اللهث وراء مراقبة العمليات الانتخابية والقضاء في المخالفات الانتخابية وهي مهمة لا تدخل ضمن مهام  الدائرة كما تم ضبطها بقانون 1968 وكذلك بالفصل 117 من الدستور الذي نص بوضوح وبصفة حصرية على ان مهام دائرة او محكمة المحاسبات تتمثل في مراقبة حسن التصرف في المال العام والقضاء في حسابات المحاسبين العموميين وتقييم التصرف وزجر الاخطاء المتعلقة به ومساعدة السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على رقابة تنفيذ قوانين المالية وغلق الميزانية. الاتعس من ذلك ان من يدعون معرفتهم بالقانون من قضاة ومحامين واساتذة جامعيين يجهلون مهام دائرة او محكمة المحاسبات كما تم ضبطها بدقة بالفصل 117 من الدستور والتي لا تتضمن مهمة مراقبة الانتخابات والقضاء في المخالفات الانتخابية التي اسندت اليها بمقتضى قانون انتخابي غير دستوري وفاسد. فلو قامت دائرة المحاسبات بمهامها الاساسية لما تمكن المحاسبون العموميون من اسقاط عشرات مليارات الدينارات من الديون العمومية. ان ملفي اسقاط الديون العمومية وجرائم الفساد المضمنة بالتقارير الرقابية يتم الى حد الان التستر عليهما من قبل الجميع ولم يبادر رئيس الحكومة هشام المشيشي بفتح تحقيق معمق بخصوصهما. كما تم التستر على ملف قبض ما يقارب 157 موظفا عموميا لاجرين دون وجه حق بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات خلال سنة 2011. فهل تتحرك النيابة العمومية للتعهد بمثل هذه الملفات التي اودعت عديد العرائض بخصوصها لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي وبالاخص من قبل المنظمة الوطنية لمكافحة الفساد.…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى