خاص : حكاية تكشف لأول حول لقاء سري بين الغنوشي و صخر الماطري :مشروع تأسيس حزب الزيتونة : الرئاسة للغنوشي و الأمانة العامة لصخر … قبلة حارة و المسك فاح

تونس : كتب ح. عرفاوي

حكاية  من حكايات البيعة الكبرى والانحناء المذل رسخت في البال…ربما يعرفها التونسيون في الظاهر و لكن لا يعرفون فحواها و محتواها وكواليسها …حكاية تعلقت بزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي و مرافقه لطفي زيتون عضو مكتب الشورى والوزير المعتمد السابق لدى رئيس الحكومة حمادي الجبالي المكلف بالشؤون السياسية حينما أقدما كلاهما على مقابلة صهر الرئيس السابق فهد محمد صخر الماطري انبطاحا وتوسلا و توددا له وللرئيس المرحوم  بن علي …

والمقابلة حملت في الحقيقة أسرارا كبرى و محاور طويلة رغم أنها لم تدم سوى قرابة الساعة …وقد برمج لها السوري سامر درويش الإمام الخطيب بمركز المنار الإسلامي بلندن  والتونسي شكري الماجولي الإمام الخطيب بمسجد “ماي فال ” المشيد من قبل الجمعية  الخيرية القطرية في لندن و بإيعاز من أحد  الموظفين بالسفارة التونسية

الحقيقة المؤكدة أن المبادرة كانت من قبل صخر الماطري الذي انتشى ببيان حركة النهضة و برقية التهئنة التي أرفقتها له بعد تأسيس إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم …

وجالت فكرة مقابلة الغنوشي في بال صخر و بقيت راسخة في ذهنه على مدار أكثر من سنة … إلى أن نضجت … من هناك قام بمفاتحة احد موظفي السفارة التونسية بالموضوع ( مقابلة راشد الغنوشي) و طلب منه التوسط له من خلال أطراف متنفذة  لبرمجة لقاء له مع الغنوشي سرّا …

من جانبه ورغم الخوف الذي أحيط به دنا العبد المأمور في السفارة التونسية  من شاب يتمع  باللجوء سياسي في لندن و منكب  على مواصلة دراسته الجامعية  وهو من أصل سوري مسمى سامر درويش متدين على خلق حسن و سلوك قويم من رواد المسجد الذي يرتاده موظف السفارة التونسية بريطانيا الذي  سخره صخر لقضاء المهمة …وقام بالاتصال به  هاتفيا واعلمه بالموضوع بعد أن  قام بشراء شفرة هاتف جوال من احد النصب في سوق “ديا روت”  في لندن حيث يبيعون الشفرات بلا بطاقات هوية و لا ورقة اثبتات شخصية مهما كان نوعها … والشفرات المباعة هي شفرات مستخدمة ومستعملة و صالحة للاستخدام على اعتبار رقمه هواتف الجوال الشخصي وغيره من أرقام  العاملين في السفارة البريطانية مراقبة من قبل المكتب الأمني وموضوعة تحت التنصت.

وفعلا قام بوضعها في هاتفه الجوال بعد أن تحصل على رقم المدعو السوري سامر درويش ( احد الأئمة الذين يقدمون برامج دينية على قناة الحوار و إمام وخطيب مركز المنار الإسلامي – لندن و يحظى بعطف و حب الجالية التونسية  ) و الذي تعرف عليه من خلال ملاقاته بمسجد شيدته الجمعية القطرية الخيرية والذي تؤمه جماعة التيار الإسلامي المهجرين في لندن  و خاصة لطفي زيتون وراشد الغنوشي و اللذين يراوحان في أداء فريضة الصلوات الخمس بين المسجد التابع للجمعية القطرية القريب من سفارة الجمهورية التونسية بلندن و تحديدا ” ماي فال”  و المركز الإسلامي السعودي الرحب  ذو الفضاء المتسع …

وسامر الدرويش بحكم قربه  من الإمام الخطيب و الإمام الخمس لجامع -”ماي فال”  المشيد من قبل الجمعية الخيرية ذي الطوابق الأربعة -التونسي المتحوز على اللجوء السياسي شكري الماجولي (و الذي كان شديد العطف و المنّ على سامر الشاب الفاقد للسند) و اخبره بالحكاية  …

و الجدير بالذكر أن الموظف بالسفارة التونسية بلندن اختار على حسب المعلومات التي استقيناها سياسة التوسط عن طريق الشاب السوري على اعتبارين اثنين أولهما  خوفه من اكتشاف أمره لدى المكتب الأمني بالسفارة التونسية و بالتالي يذهب في النافخات زمرا من قبل النظام التونسي السابق  و ثانيا على اعتبار أن سامر يعد من  الثقات ممن يثق فيهم راشد الغنوشي و لطفي زيتون خاصة و انه  قريب من الجالية التونسية في لندن  فضلا عن كون الوسيط التونسي المسخر من قبل الماطري  تحسبا  لأي سوء فهم قد يحدث  من قبل راشد الغنوشي و زيتون و من لف حولهم و يذهب في ظنهم أن الأمر لا يتعدى مجرد جوسسة …

وفاتح سامر درويش شكري الماجولي بالموضوع بحضور  المدير العام لدار الرعاية الإسلامية القطرية ببريطانيا توفيق قاسمي … من جانبه لم يعترض شكري الماجولي على مبدأ القيام بدوره في إيصال الأمر إلى المعني و إبلاغ  راشد الغنوشي  رغبة صخر الماطري في مقابلته … و بقيت المسالة معلقة حوالي 3 أسابيع

 

الساعة الثانية بعد الظهر من يوم 8 مارس 2008… امتطى صخر سيارته المكتراة   وتخلى عن سائقه الباكستاني المسمى الأصغر ( علما أن العائلة المالكة لما تنزل ببريطانيا تعتمد على سوّاق لا تجيد اللغة العربية و اغلب الأحيان يكون الاعتماد على سوّاق من أصول باكستانية) واستنجد بأحد العاملين في السفارة التونسية في بريطانيا  الذي كان له ضلع في عملية التوسط للقاء…

اللقاء كان في مكتب توفيق القاسمي المدير العام لدار الرعاية الإسلامية القطرية ببريطانيا قبالة السفارة المصرية في لندن و حضر كل من لطفي زيتون وراشد الغنوشي و فهد صخر الماطري الذي ارتدى معطفه الأسود و غطاء العنق” كاشكول” احمر اللون و قام بإغلاق هاتفه الجوّال .. أما الأسباب البعيدة لمقابلة صخر الماطري براشد الغنوشي ولطفي زيتون فقد كانت متمثلة في البيان الذي أصدرته حركة النهضة من لندن تبارك فيه صخر الماطري ببعث اذاعة الزيتونة …

و أما فحوى اللقاء فقد حمل في طياته عديد المحاور أهمها طلب راشد الغنوشي إصدار عفو تشريعي عام ثم الانخراط في السياسة التونسية من خلال حزب يقوده صهر الرئيس المخلوع صهر الماطري يحمل اسم الزيتونة فضلا عن تمتين العلاقات الثلاثية بين صخر الماطري و راشد الغنوشي و كبار الرؤوس في قطر …

و جاب الحديث  أيضا عن إمكانية عودة راشد الغنوشي و لطفي زيتون إلى تونس بواسطة صخر الماطري للتدخل لهما لدى رئيس الدولة السابق بن علي لكف الشغب عنهم و عدم ملاحقتهم سياسيا … كما ركزت طلبات الغنوشي  على إمكانية اخلاء سبيل كل من رموز التيار الإسلامي المحكوم عليه بالسجن في تونس … و ذكرت بعض المصادر العليمة بالموضوع أن راشد الغنوشي لم  يمانع في الانصهار في الحياة السياسية و مناصرة الرئيس المرحوم إذا ما توفرت الشروط التي اقترحها … و لم يرفض هذا الأخير و لا أيضا زيتون الانخرط في حزب صخر الماطري الذي ينوي بعثه  و  الذي زعم انه يقوم على مبادئ القيم الإسلامية المعتدلة و الوسطية ….

 

بعد  انتهاء من الحديث و لمّا  هم صخر بالمغادرة انحنى راشد الغنوشي له و قبله من جبينه قبلة حارة و رتب على كتفه … حتى أن صخر الماطري لما صعد سيارته أراد الاستئناس بأنف السائق و سأله عمّا إذا كان شمّ عليه رائحة جديدة  فكان جواب السائق بنعم أنها رائحة تشبه رائحة المسك … و فعلا صدق الظن حيث اسرّ له صخر أن الشيخ الغنوشي طبع على جبينه قبلة حارة و احتضنه و رتب على كتفه مما جعل رائحة المسك التي كان يتعطر بها زعيم حركة النهضة تعلق بثياب صهر الرئيس …

ثم طلب من السائق العودة به على جناح السرعة إلى نزل ” الرايس” للاغتسال قصد طمس ” معالم رائحة المسك” حتى لا يتفطن لأمره أي كان من المرافقين من العائلة المالكة و التي قدمت معه موصيا السائق أن يكون جد كتوما على اللقاء و كواليسه …

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى