إلى الملك محمد السادس : أيها المطبّع … يكفي من ” التضبّع “

كتب : الحبيب العرفاوي

لم يسلم التونسيون مؤسسات و شعبا  من الهجمات المسعورة  التي مرة يأتبها المصاب بعقله ، و اخرى المورط بجهله ، و تارة البينُ سقطه ،  طورا الفاحش غلطه ، احيانا  العاثر في ذيل اغتراره ، في احيان اخرى الأعمى عن شمس نهاره ،  و حتى الساقط سقوط الذباب على الشراب ، و مثله  المتهافت تهافت الفراش في الشهاب ، فإن العُجب أكبر ومعرفة المرء نفسه أصوب… حيث وجدناهم جلّهم  اشبه ما يكون كمن نصب كمينا لنفسه  ووقع فيه ..حتى صدقنا قولهم  ان اخينا المغربي – المواطن مثلنا – مجروح كسير علىمابدر من رئيس الجمهورية التونسية المنتخب من استقالبه لزعيم الصحراء الغربية المنشقة … كلّهم كلّهم دون استثناء  دفعون دفعا إلى هذه الإثارة المجانية … وتطاولوا جلّهم جلّهم على أسيادهم باعتباطية … فبدوا كمن عبث أحدهم بإصبعه في تفاصيل جسده فاستفاق على شجاعة وهمية…

الى كل متكلّم همّاز مشّاء بنميمة من الذين مسحوا بنا الارض لغوا من النخب ووسائل الاعلام المغربية كيف ترمون الشرفاء بالحجارة و بيتوكم من زجاج … وعدتم من جديد تطرقون باب الطاعة  لتلجونه خدمة لاجندا معينة   و تدعون أنكم من مؤسسي منبر يدّعي انتهاج الموضوعية و الحيادية و يردد شعارات تنادي بانتسابه لها وبسعيه لتكريسها نهجاً  لدى جمهور متلقيه و تحاولون  إقناعهم عبر هذه الشعارات بأنه المخلص للموضوعية لدرجة انه يقبل بالتنازل ليحاور و يستضيف حتى القاتلَ و المجرمَ و الباغيَ ليقنع العالم بأنه  منبر موضوعي و بأنه في سبيل الموضوعية مستعد للذهاب إلى درجة مجالسة  العدو …

فملكم الموقر بان ان هواءه فاسد  و برنامجه شبيه  بالبضائع الصينية  … كيف لا و هو صانع الديبلومسية البلهاء، التي تخلطُ بين الأبيض والسوداء..ترى الغث سمينا والسمين غثاً،  و يرسم لنفسه صورة هي الأقرب لصورة النعجة المدللة الرأس التي تأكل من حولها ولا تدري أين حُسن المرعى ولا جودة الكلأ. ومن شر البلية أنه يرى نفسَه شهاباً من كوكبٍ لا يقرب الأرض ويتنزه عن تربتها وكأنه لم يخلق من طينٍ ولا من نار بل نورٌ على نور، إن ناقشه استكبر وأبى، وإن أخبروه ولّى وعصى، و في فضاء قصره العالي، تُحاك المسرحيات وتُقص القصص وتبنى الخزعبلات فيمسي الرجل مؤمنا ويصبح المؤمن كافرا…

كانت  شهادتكم حول تونس  مثيرة للاشمئزاز وباعثة علي القي ومسبّبة لطفح جلدي والإسهال لمن يسمعها  وكأنها ليست كلمات مكتوبة بل طفح مجار تسرب من قعر نتن مليء بمخلفات عفنة تنتابك حالة القرف من الاستماع  لها…  تلك الترهات التي لا تستطيع أن تكمل استماعها إلى الأخير بل تتوقف “لتبصق” عليها بدون شعور… شهادات كانت بدون روح كما عرفناها وألفناها متملقة مترددة تحكي الشيء ونقيضه في نفس السطر..تردد المفردات ومرادفاتها في استعراض طفولي للأناشيد البائسة والمحفوظات. مثل هذه الألاعيب تجاوزها الزمن وأفلس أصحابها وانكشفت أدوارهم..أدوار التباكي على الأخلاق والفضيلة..أدوار العفة والعذرية…

و انه من مفارقات الزمن ان تنعتنا النخب المغربية بكوننا دويلة عند جنرالات الجزائر … و نساوم في مبادئ الدولة و قيمها  من اجل قرض او هدية او هبة تأيتنا من جارة شقيقة تحتاجنا و نحتاجها تؤازرنا نؤازرها نتونسوا بها و تتونس بنا و من اجلها نبيع الدنيا و من فيها …قلنا يعايرونا بالجزائر الشموخ و المليون شهيد و تناسوا شهادة العار …شهادة التطبيع مع الكيان الصهيوني شهادة فتح كل المجالات مع الصهاينة الذي اغتصوبنا و نكلوا بنا و قتلونا و لا يزالوا …

لا ندخل في الشأن الداخلي المغربي بذلك النظام الشمولي القائم على الملك حيث يكون ” التطبيس ” له و لاهله في وضعية لفظها التونسيون منذ قرون و طردوا معها اوجه الاستبداد و الاستبعاد …و لن نتطرق الى البيعة الضيزا التي انجزها الملك محمد السادس دوسا على العروبة و المسلمين  و لن نخوض في فتح ملفات الفضائح الملكية و اخرها حالة التسكع و السكر الي بان عليها في شوارع باريس وهو تتقاذفه اذرع الجدعان خوفا عليه من السقوط … و لن ندخل البتة و لكن سنقف هنا حتى لا نعمّق الجرح الغائر .

و لكن الى كل  الوصولين نقول ان الشعب التونسي  مؤسسات و حكومات بحكامنا و معارضتنا  بطالحنا و صالحنا  بمن يبكي معكم  نفاقا  و يبيعكم عبرته استطاع أن يفكر خارج سياق “كتاب الأمير”، وبأن شباب وضعوا صدورهم في مواجهة  الرصاص، فهانت أرواحهم  من اجل إسقاط النظام …و معانقة الحرّية

الى كل وصولي مغربي  يستحق الضرب بالنعال   نقول كدمت في غير مكدمٍ ، واستسمنت ذا ورمٍ ، ونفخت في غير ضرم.. وحتى لا  نكتب خارج الطرة و نردد على أسماعك مطلع قصيدة  لا تأسفن على غدر الزمان … فإننا جررنا جرا إلى هذه المنازلة و لم نشأ الضغط على الزناد فان بادرت بالندامة ورجعت على نفسك بالملامة، كنت قد اشتريت العافية لك بالعافية منك

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى