هل تتكرر تجربة “الترويكا” مع النهضة وتجربة المرزوقي مع قيس سعيد ام الأمر مختلف

بعد انتخابات 2011 لم تواجه حركة النهضة اكراهات الحكم فقط بل واجهت أيضا وضعا اجتماعيا وسياسيا متأزما للغاية فقد كانت الى حد بعيد وحيدة ولولا الدعم الذي لقيته من حزبي المؤتمر من اجل الجمهورية والتكتل ممثلين في المنصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر لما استطاعت ان تشكل حكومة ولا ان تحكم.

خلال هذه الفترة تعرضت النهضة كحزب حاكم الى صعوبات كثيرة منها هشاشة الوضع العام بالبلاد وتكون معارضة راديكالية في البرلمان جزء منها وهو اقصى اليسار لم يكن يقبل بأقل من اقصائها عن المشهد لكن مع هذا فلا يمكن انكار الاخطاء الكثيرة التي ارتكبتها ان كان في تعاملها مع السلطة والحكم او في تعاطيها مع المعارضة.

في ذلك الحين قامت النهضة باستفزازات لخصومها من بينها شعارات جماعة صفر فاصل وموتوا بغيظكم بالتالي فلا يمكن اعتبار ان المعارضة اليسارية كانت مسؤولة لوحدها عن تأزم الوضع بين 2011 و 2014.

السؤال هنا هل يمكن ان تتكرر تجربة الترويكا مرة اخرى مع النهضة وايضا مع الرئيس الجديد قيس سعيد ؟

اولا الظروف تغيرت فالنهضة لن ترتكب على ما يبدو نفس الاخطاء ولن تتعامل مع خصومها بمنطق موتوا بغيظكم التي قسمت الرأي العام والمشهد السياسي.

ثانيا فان الجميع يدرك ان الوضع لو سار في هذا الاتجاه فان الاوضاع ستصبح خطيرة جدا .

بالنسبة للتعاطي مع الرئيس الجديد فان وضعية قيس سعيد تختلف عن وضعية المنصف المرزوقي فالأخير لم يكن منتخبا بل اختارته النهضة بالتالي لم تكن له شرعية كاملة .

اما سعيد فهو منتخب مباشرة من الشعب وبنسبة كبيرة جدا فاقت ال70 بالمائة بالتالي فقد جمع الشرعية والمشروعية معا.

محمد عبد المؤمن