هكذا يصر الفاسدون على عدم تحديد الإدارة المكلفة بمتابعة مهنة المستشار الجبائي : مرصد الشفافية يطالب بفتح تحقيق ومحاسبة الفاسدين

وجه مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة يوم الاثنين 18 ماي 2020 عريضة الى وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد محمد عبو ورئيس الحكومة الياس الفخفاخ طالبا منهما فتح تحقيق في الفساد المتمثل في عدم تحديد الادارة والوزارة المكلفة بمتابعة مهنة المستشار الجبائي بصفة متعمدة نتيجة لاستشراء الفساد والسمسرة في الملفات الجبائية.

فقد توجه المعهد التونسي للمستشارين الجبائيين بمئات العرائض لرئاسة الحكومة ووزارة المالية ووزارة التجارة وغيرها من الوزارات المعنية للفت نظرها لعديد النقائص التي يتضمنها القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين مطالبا بمراجعته وملاءمته مع التوصيات الصادرة عن الكونفدرالية الاروبية للجباية الممثلة لاكثر من 200 الف مستشارا جبائيا ينتمون لاكثر من 26 بلدا اروبيا الا ان عرائضه ووجهت باللامبالاة من قبل الفاسدين صلب الادارة خدمة للسماسرة ومخربي الخزينة العامة.

الجريمة الكبرى ان يمنح الفاسدون صلب الادارة السماسرة والفاسدين معرفات جبائية لكي ينتحلوا صفة المستشار الجبائي والمحامي. كما الفاسدين صلب الادارة رفضوا تفعيل احكام الفصل 9 من قانون المهنة الذي يلزم وزير المالية بابلاغ امر منتحلي صفة المستشار الجبائي والمحامي من السماسرة الذين يتوسطون في الملفات الجبائية الى وكيل الجمهورية.  الفساد الاكبر يتمثل اليوم في تعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي الذي يرجع الى سنة 1994 بالنظر للمعايير الاروبية والذي استكمل كل مراحل الاعداد برئاسة الحكومة دون مبرر وفي تجاهل للنداءات الصادرة عن المهنيين واعضاء مجلس نواب الشعب واصحاب المؤسسات الذين يتم ابتزازهم من قبل السماسرة والفاسدين ومنتحلي صفة المستشار الجبائي والمحامي. فعلى الوزير محمد عبو ان يبادر فورا بفتح هذا الملف وكذلك ملف الفساد الجبائي الذي يكلف الخزينة العامة سنويا عشرات الاف ملايين الدينارات. كما عليه ان يعمل فورا بالتعاون مع الجهات المعنية على تفعيل القانون المتعلق بالكسب غير المشروع وتضارب المصالح وقانون مكافحة الارهاب وتبييض الاموال في مجال الجباية، علما ان ما تم تمريره من ملفات خلال السنوات الاخيرة الى النيابة العمومية بهذا الخصوص يعد قطرة من محيط.

 

هذا وقد جاء نص العريضة كالتالي :

“لا يخفى عليكم ان الاوامر المتعلقة بتنظيم الوزارات حددت الادارات المعنية بمتابعة المهن التي ترجع بالنظر لتلك الوزارات. خلافا لذلك، لم يحدد الامر عدد 556 لسنة 1991 المتعلق بتنظيم وزارة المالية الادارة المعنية بمتابعة مهنة المستشار الجبائي على الرغم من ان القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين تشير احكامه الى ان وزارة المالية هي الوزارة التي ترجع اليها بالنظر تلك المهنة التي وجب ان تكون مستقلة. وعلى الرغم من لفت نظركم ونظر وزارة المالية من خلال عدد من العرائض الصادرة عن الهياكل المهنية الا ان الفاسدين الذين خططوا للقضاء على المهنة صلب وزارة المالية اصروا على عدم سد تلك الثغرة المضرة بالمهنة وباصحابها وحتى التحوير الجوهري الذي شمل الامر المشار اليه اعلاه خلال سنتي 2011 و2016 لم ياخذ بعين الاعتبار بصفة متعمدة هذه المسالة خلافا للمهن المحاسبية التي تبقى محل متابعة من قبل الادارة العامة للمساهمات كما يتضح ذلك من خلال احكام الفصل 16 من الامر المتعلق بتنظيم وزارة المالية. وعلى الرغم من ان مهنة المستشار الجبائي مصنفة عبر العالم ومن قبل الامم المتحدة والاتحاد الاروبي ضمن المهن القانونية والمساعدة للقضاء كما يتضح ذلك من خلال مهامه المضبوطة بمقتضى احكام الفصل الاول من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين الا ان الامر عدد 3152 لسنة 2010 المتعلق بتنظيم وزارة العدل لم يعدد بصفة متعمدة صلب فصله 19 مهنة المستشار الجبائي ضمن المهن القانونية والمساعدة للقضاء. ايضا، نلفت نظركم الى ان كراس الشروط المتعلق بمهنة المستشار الجبائي جاء مصبوغا بعدم الشرعية بحكم مخالفة مقتضياته بصفة متعمدة لاحكام الفصل 3 من الامر عدد 982 لسنة 1993 المتعلق بضبط العلاقة بين الادارة والمتعاملين معها حيث لم ينص بصفة متعمدة على الادارة المكلفة بالسهر على احترام الشروط وعلى التدابير التي يجب اتخاذها عند مخالفته. كما ان قانون المهنة وكراس الشروط اهملا بصفة متعمدة عند حذف الامر عدد 162 لسنة 1961 المتعلق بضبط شروط تطبيق القانون المتعلق بالمهنة مسالة مسك ونشر قائمة المستشارين الجبائيين على غرار ما تقوم به على سبيل المثال لا الحصر وزارة التعليم العالي بالنسبة لمكاتب الوساطة في التعليم العالي كما يتضح ذلك من خلال الفصل 8 من الامر عدد 888 لسنة 2006 المتعلق بخدمات الوساطة في مجال التعليم العالي. هذه الوضعية التي يقف وراها الفاسدون من داخل وخارج الادارة ساهمت طيلة عشرات السنين في مزيد تهميش المهنة والتنكيل باصحابها وبالالاف من المعطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية ويكفي معرفة حجم الجرائم المرتكبة يوميا في حقها للوقوف على هذه الحقيقة المرة. فكلما تعلق الامر بالتظلم منذ سنة 1997 بخصوص الجرائم الجسيمة المرتكبة في حق المهنة واهمها منح الاف المعرفات الجبائية للمتحيلين والسماسرة والفاسدين والتعامل معهم دون ابلاغ امرهم للنيابة العمومية راسا بطريق الاحالة كما نص على ذلك الفصل 9 من قانون المهنة والفصل 29 من مجلة الاجراءات الجزائية نجد كل الادارات تتنصل من مسؤوليتها وكلما تعلق الامر بالتصدي لتاهيل المهنة نجدها حاضرة لعرقلة كل المقترحات المقدمة لاصلاحها وحمايتها. هل يعقل ان لا ترد الادارة في خرق صارخ على الاقل لاحكام الامر عدد 982 لسنة 1993 المتعلق بضبط العلاقة بين الادارة والمتعاملين معها على مئات المراسلات المتعلقة بجرائم فساد خطيرة ومضرة ومستمرة تدخل على الاقل في خانة الفصل 107 و96 و172 من المجلة الجزائية. فالمفروض ان تبادروا اليوم بوضع حد لتلك الجرائم الخطيرة والمضرة التي استمرت ولا زالت  طيلة عشرات السنين كمنح معرفات جبائية لشركات تنتحل صفة المحامي والمستشار الجبائي في خرق للفصل 56 من مجلة الضريبة على دخل الاشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات (انظر الرائد الرسمي للاعلانات القانونية عدد 93 لسنة 2014) وان تجبروا الاضرار الخطيرة التي الحقها الفاسدون باصحاب المهنة وبالالاف من المعطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية ومحيط الاستثمار والمؤسسات المواطنة والخزينة العامة التي تتكبد سنويا خسارة تقدر بالاف ملايين الدينارات نتيجة تدخل الالاف من السماسرة والفاسدين في الملفات الجبائية والمتحيلين والمتلبسين بالالقاب الذين تم منح البعض منهم معرفات جبائية لمباشرة مهام المستشار الجبائي والمحامي في خرق للفصل 56 من مجلة الضريبة على دخل الاشخاص الطبيعيين والضريبة على الشركات وقانون المهنة. بالنظر للجرائم الخطيرة المرتكبة بصفة متعمدة من قبل الفاسدين صلب وزارة المالية في حق المهنة، نرجوا منكم التدخل لادخال تحويرات على الامر عدد 556 لسنة 1991 المتعلق بتنظيم وزارة المالية والامر عدد 3152 لسنة 2010 المتعلق بتنظيم وزارة العدل وذلك بغاية تحديد الادارة العامة المعنية بمتابعة مهنة المستشار الجبائي داخل وزارة المالية ووزارة العدل باعتبارها من بين المهن المساعدة للقضاء وكذلك تطهير قائمة المستشارين الجبائيين التي تضم بصفة متعمدة موظفين عموميين مباشرين ومحاسبين وخبير محاسب ومتوفين واشخاص لا تتوفر فيهم الشروط وشركات مستشارين جبائيين مبعوثة بصفة مخالفة للفصل 4 من قانون المهنة بعث بها السماسرة والممنوعون قانونا بتواطا من الفاسدين صلب وزارة المالية الذين مكنوهم من انتحال صفة المستشار الجبائي والمحامي ويصرون على عدم تحيين قائمة المستشارين الجبائيين ومد الهياكل المهنية بنسخة منها. تبعا لما تقدم شرحه، هل تعتزمون الاستماع للهياكل المهنية للمستشارين الجبائيين وفتح تحقيق بخصوص الفساد المشار اليه اعلاه الذي يمثل قطرة من محيط الفساد الذي ينخر وزارة المالية والعمل على تحوير الامر عدد 556 لسنة 1991 المتعلق بتنظيم وزارة المالية والامر عدد 3152 لسنة 2010 المتعلق بتنظيم وزارة العدل وذلك بغاية تحديد الوزارة المكلفة بمتابعة مهنة المستشار الجبائي”.