ملف خطير : مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة يطالب بفتح تحقيق بخصوص المتحيلين الأجانب الباعثين لشركات صورية

 

وجه مرصد الشفافية والحوكمة الرشيدة يوم الاثنين 18 ماي 2020 عريضة الى وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد ووزير التجارة ورئيس الحكومة طالبا منهم التحقيق في الفساد المتمثل في التغاضي عن المتحيلين الاجانب الذين يباشرون انشطة تجارية وينهبون مواردنا من العملة الصعبة في خرق للمرسوم عدد 14 لسنة 1961 نتيجة لاستشراء الفساد.

لمن لا يعمل ان عشرات الاف المتحيلين الاجانب بما في ذلك الفارين من العدالة اغتنموا فرصة استشراء الفساد وغياب الرقابة وعدم تنظيم المهن بقوانين صارمة ليبعثوا بشركات صورية على شاكلة صناديق بريد لا يتجاوز رأسمالها 500 يورو يمارسون من خلالها كل انواع الجريمة كالجوسسة وتبييض الاموال وتهريب الاثار وبيع الفواتير المزورة وتبييض الجرائم الجبائية والتحيل على التونسيين. من لا يعلم ان هؤلاء المتحيلين ساهموا في تعفين محيط الاستثمار والاضرار بصورة تونس بالخارج من خلال تصنيفها كوكر لتبييض الاموال والتحيل الجبائي الدولي.

لماذا اهمل المجلس الوطني للخدمات هذه المسائل الهامة ولم ينجز المهمة الملقاة على عاتقه منذ سنة 2006 والمتمثلة اساسا في تأهيل قطاع الخدمات ؟ فعلى وزير التجارة الذي يراس المجلس ان يفتح تحقيقا بخصوص الفاسدين الذين يقفون وراء شلل المجلس وكذلك وراء اهدار المال العام في اطار دراسات تافهة وضحلة لا تغني ولا تسمن من جوع. الاتعس من ذلك ان يتم احداث مكاتب توطين من قبل متحيلين تونسيين واجانب لايواء تلك الشركات الصورية المشبوهة دون ان تحرك اللجنة التونسية للتحاليل المالية ساكنا لتفتح تحقيقا بخصوصها.

اما وزارة المالية فلا ترى مانعا في منح هؤلاء المتحيلين بطاقات تعريف جبائية ليتم ترسيمهم فيما بعد دون عناء بالسجل الوطني للمؤسسات. هل يعقل ان يتم احداث السجل الوطني للمؤسسات قبل تنظيم كل الانشطة الاقتصادية والمهنية بقوانين صارمة ؟

هذا وقد جاء نص العريضة كالتالي :

“نلفت نظركم الى ان عددا من المتحيلين الاجانب انتصبوا بتونس لمباشرة انشطة تجارية في خرق للمرسوم عدد 14 لسنة 1961 معولين في ذلك على الاهمال وغياب الرقابة واستشراء الفساد. كما ان بعض الأجانب تحصلوا على بطاقة تاجر في ظروف مشبوهة لمباشرة انشطة تجارية على حساب التونسيين. ايضا، اودع البعض من المتحيلين الاجانب تصاريح بالإستثمار مغشوشة بوكالة النهوض بالصناعة والتجديد تحت عنوان “دراسات إقتصادية وقانونية وإجتماعية وفنية وإدارية” و”مراكز مختصة في الدراسات والتصرف وتقديم خدمات الإحاطة بالمستثمرين” و”مكاتب الإستشارة في إحداث المؤسسات” ليباشروا فيما بعد أنشطة تجارية وانشطة منظمة جراء استشراء الاهمال والفساد، علما أن ذلك يعد جنحة على معنى الفصل 15 من المرسوم المشار إليه. هل يعقل ان ينتصب بحي النصر اكثر من 100 اجنبي لمباشرة انشطة تجارية في خرق للمرسوم عدد 14 لسنة 1961 دون ان يفعل القانون ضدهم ويتم طردهم. وهل يعقل ان يباشر الاجانب الانشطة المشار اليها بالفصل 8 من المرسوم عدد 14 لسنة 1961. الأتعس من ذلك أن تتعامل الدولة والمؤسسات العمومية مع تلك المؤسسات الأجنبية المتحيلة مثلما هو الشأن اليوم بالنسبة للشركات المتحيلة الناشطة في مجال السمسرة في اليد العاملة وفي تذاكر المطاعم وبالنسبة للمتحيل الايطالي المنتصب بالشرقية 2 لمباشرة انشطة تجارية متعددة وانتحال صفة المحامي والمستشار الجبائي والمحاسب والوكيل العقاري. هل يعقل ان تتمادى الدولة اليوم في التعاقد مع شركة السمسرة في تذاكر المطاعم التي صرحت لدى وكالة النهوض بالصناعة والتجديد ان نشاطها يتمثل في صناعة الورق ؟ هل يعقل أن يتواصل العمل بالصفقات المبرمة مع تلك الشركات المتحيلة التي هي بصدد استنزاف مواردنا من العملة الصعبة والتهرب من دفع الضريبة بواسطة الية اسعار التحويل والفوترة الصورية او المضخمة. الفضيحة الكبرى تتمثل في تحويل ارباح المتحيلين الاجانب الى الخارج من قبل البنك المركزي الذي لا يابه الى جانب بقية المصالح بالعرائض الصادرة عن المؤسسات التونسية المتضررة  وذلك في دوس على المرسوم عدد 14 لسنة 1960. تبعا لذلك، هل تعتزمون اتخاذ الاجراءات التالية :

 

1/ فتح تحقيق بخصوص المتحيلين الاجانب ومن يتستر عليهم من الفاسدين داخل الادارة،

 

2/  احالة ملفاتهم الى النيابة العمومية بعد ايقاف انشطتهم غير الشرعية،

 

3/ تحسيس محافظ البنك المركزي حتى يكف عن تحويل ارباح المتحيلين الاجانب الى الخارج،

 

4/ تحسيس وكالة النهوض بالصناعة والتجديد لكي تكف عن قبول تصاريح بالاستثمار مغشوشة،

 

5/ تحسيس وزارة المالية لكي تكف عن منحهم معرفات جبائية وتراجع وضعيتهم الجبائية،

 

6/ تحسيس وزارة التجارة لتتخذ الاجراءات اللازمة ضد المتحيلين الاجانب والمتواطئين معهم”.