مصدرها هيلاري كلينتون : معلومات سرية تكشف لأول مرة حول ما حصل ليلة 14 جانفي 2011 بتونس

مازالت احداث ليلة 14 جانفي 2011 رغم مرور حوالي عقد من الزمن لم تتضح ولم تكشف حيث شابها غموض كبير.

عديدة هي التفسيرات والمعلومات لكن الحقيقة لم تكشف بعد.

سفير تونس السابق لدى قطر احمد القديدي كشف عن معطيات مهمة اكد انها نشرت في كتاب صدر لوزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون  حيث كتب :

ألف تقدير لرفيق سنوات الجمر والصبر د. أحمد المناعي الذي أرسل لي ما نشره على موقعه من ترجمة فرنسية لفقرات من كتاب مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية الذي صدر في واشنطن منذ أسابيع بعنوان (الخيارات الصعبة) و هذه الاعترافات التلقائية ليست غريبة عن كتب مذكرات المسؤولين الكبار في أمريكا حيث تتحول كتبهم بعد مغادرتهم للسلطة الى وثائق أساسية من منبعها الأول يتناولها المؤرخون و الباحثون بالدرس و التدقيق. و يتذكر أصدفائي التونسيون كم أثارت أحداث تلك الليلة (14 جانفي يناير2011) من جدل و من لغط و أحيانا من استقطابات سياسية و بعضها أكاذيب و رجم بالغيب. و كنت أنا في تلك الليلة أتحمل مسؤولية سفير الجمهورية التونسية لدى دولة قطر و بطبيعة منزلة الدوحة كقطب سياسي و دبلوماسي مركزي أعرف الكثير الكثير مما وقع و في إبانه من خلال إتصالاتي المهنية الوثيقة مع سفراء الولايات المتحدة و روسيا و فرنسا و إيطاليا و الدول العربية و لكني في زحمة تلك التأويلات المتناقضة أحيانا لم أكتب عن تلك الأسرار و لم أعط رأيا فيها في حرارة الانتفاضة و ما حدث بعدها من فوضى. أما اليوم و قد تكلمت المسؤولة الأولى عن السياسة الخارجية الأمريكية التي كانت ليلتها تتابع عن كثب تطورات المواقف في تونس و محيطها الإقليمي فالجدير بنا أن نقرأ رؤية واشنطن لما وفع و كيف ساهمت في وقوعه. تقول هيلاري كلنتن: ” أمرنا من خلال سفارتنا في تونس ليلة 14 جانفي (يناير) بغلق المجال الجوي التونسي و تحريك قوات المارينز الأمريكية المتمركزة في صقلية نحو تونس في حالة عدم رضوخ الرئيس زين العابدين بن علي للواقع و رفضه مغادرة السلطة ثم اتصلت بالمتعاونين معنا في تونس (لم تفصح الوزيرة عن هوياتهم حيث استعملت عبارة collaborateurs)) فهل هم تونسيون متعاملون مع واشنطن أو أجانب يعملون في المخابرات الامريكية؟) أواصل نص الوزيرة:”إتصلت بالمتعاونين معنا وطمأنتهم بأنهم ليسوا مستهدفين وأصدرت لهم تعليماتي بأن يقدموا للرأي العام ما حدث على أنه ثورة! وقدمت شخصيا السند والمساعدة لعلي السرياطي مدير الأمن الرئاسي و رشيد عمار قائد الأركان و فؤاد المبزع رئيس البرلمان. وأضافت الوزيرة :” أنا أشرفت بنفسي على تسيير العملية و اتصلت بوزير الدفاع رضا قريرة للتنسيق معه في كل خطوة نخطوها. وأهم التعليمات أصدرتها لعلي السرياطي بكل شدة والذي قلت له :” لا تتدخل حتى نتمم المهمة و طلبت منه أن يبلغ الرئيس بن علي أن الولايات المتحدة ستغلق المجال الجوي التونسي مع حلفاء أوروبيين إذا ما تعنت و رفض مغادرة السلطة (و البلاد). و لا أدري هل تم إبلاغ بن علي برسالتي؟ الذي أعرفه أن فؤاد المبزع أسرع بجمع أغراضه من مكتبه و التجأ إلى بيته و أتذكر أننا راقبنا سفير ليبيا في تونس الذي سارع بالإبراق إلى العقيد القذافي ليضعه في الصورة و ينقل له ما لديه من معلومات و كان جواب القذافي الفوري هو التالي: “أبلغ الرئيس بن علي أنه في حالة إختياره رفض مغادرة الحكم و إجهاض المخطط الأمريكي الرامي أولا إلى تمكين الإسلاميين من السلطة فإنه سيجدني جاهزا للتدخل العسكري السريع لأنني أدرك أن الإدارة الأمريكية من خلال فوضى تونس فهي تستهدفني أنا و ليبيا”!!

إنتهت الفقرة الرهيبة المشحونة بأسرار تلك الليلة التونسية الفاصلة ونحن ننقلها للقراء و المؤرخين عساهم يتوسعون في تحليل ما صرحت به الوزيرة الأمريكية إنارة لتاريخنا الحديث و استشرافا لتداعيات ما حدث تلك الليلة على المستقبل في بلادنا و إقليم المغرب العربي بأسره.