محمد الرصافي مقداد يكتب: ايران تفتتح موسم حصاد الاستكبار والصهيونية

بقلم: محمد الرصافي المقداد

من شهد تعاقب الاحداث، التي بدأت بالعملية الجبانة، التي ارتكبها الجيش الامريكي، بامر من رئيسه ترامب، والتي أسفرت عن استشهاد ثلة من قادة المقاومة، في مقدمتهم اللواء قاسم سليماني، ورفيقه ابو مهدي المهندس، لا يمكنه ان يمر عليها المرء مرور الكرام، دون ان يستتتج ما يمكن ان تمثله في مجموع تطوراتها وانعكاساتها على المنطقة والعالم باسره.فيسهل عليه اولا ان يرى مظاهر الانحطاط الاخلاقي الدولي، الذي صبغ حياة الحكومات والشعوب على حد سواء، فكساها البرود، وعدم المبالاة،  وكثير من النفاق السياسي، الا قليل ممن رحم ربك، ويمكنه ان يستخلص ما ترتب على تلك المظاهر البائسة، من ايحاء سافر بالتخاذل والاستسلام المقيت.

انحطاط تمثل في الاصطفاف المعنوي لهذا المجتمع الدولي، الى جانب الجناة الامريكان، في جريمتهم النكراء، على الرغم من ذلك الزخم الجماهيري المليوني، الذي شارك في مراسم تشيبع الشهداء، في كل من العراق وايران، ما يعطي دليلا واضحا، لا يتطرق اليه شك، في ان للمقاومة حاضنة شعبية واسعة، تتجاوز ايران والعراق، لتشمل لبنان وسوريا واليمن، وشتات من عشاق نهجها في انحاء العالم، وهو ما يزيدها قوة وتاصيلا وثباتا وتواصلا.

وحالة عدم الوعي التي اكتنفت شرائح في مجتمعاتنا تعتقد نفسها ضمن المكون الاسلامي، افرزت عقلية سلبية جدا حيال الاحداث، رفضت نتائجها الحقيقية، وسرعان ما انخرطت في حملة التشكيك، التي اعقبت الثأر الذي نفذه الحرس الثوري الايراني، ضد قاعدة عين الاسد في العراق، ويعزو السبب في ذلك، الى تولد عقدة في تلك الشرائح، ترى انه من سابع المستحيلات، ان يتجرأ احد على امريكا ويبارزها عسكريا أواقتصاديا.

القيادة الاسلامية الايرانية، توعدت برد حاسم على عملية الاغتيال الجبانة، التي نفذها الجيش الامريكي من قاعدة عين الاسد، بامر من رئيسه ترامب، الذي توعد بدوره في صورة رد ايران على العملية، بان يستهدف52 هدفا داخل ايران، منها اهداف تاريخية وثقافية، ما زاد في تعرية نواياه الشيطانية، تجاه ايران الاسلام ومخزونها الحضاري الكبير، الذي لا تملك منه بلاده شيئا تقريبا، يثبت لنا الى اي مدى وصل الاجرام برئيس امريكي، لا يملك من الاخلاق والحياء شيئا .

وللتذكير فقط فان الصراع بين ايران وامريكا، بدأ على اثر ثورة شعبية عارمة، بداه الايرانيون بقيادة الامام الخميني رضوان الله عليه، باقتحام ابنائه الطلبة الثوريين، مقر السفارة الامريكية، واحتجاز طاقمها، والاستيلاء منها على وثائق سرية، تؤكد الدور التجسسي الخطير، الذي كانت تمارسه تلك السفارة، وقد اثمرت تلك العملية الجريئة، عن تحييد مقر دبلوماسي في ظاهره، تجسسي في باطنه، المتربص بالنظام الاسلامي، ويريد بكل طريق القضاء عليه، ما جعل الداخل الايراني اكثر امانا باستبعاده نهائيا، من الاراضي الايرانية .

ان الصراع القائم بين ايران وامريكا، هو صراع عقائدي، بين نظام اعتمد الاسلام سياسة ومنهج حياة، وما يقتضي ذلك من مجاهدة للنفس وكافحة للشيطان، ورفض الظلم والركون الى اعداء الله، وبين نظام اعتمد الاستكبار والتطاول على الشعوب وحكوماتها، وأشهر ادواته الخبيثة والشريرة الاعلام القوة العسكرية القوة الاقتصادية، وثقافة المدنية المزيفة من اجل اخضاعها، لكن اغلب مخططاتها ومؤامراتها باءت الى حد اليوم بالفشل.

انزعاج الامريكيين، ناتج عن اتساع دائرة المشروع الاسلامي الايراني، في مقاومة الاستكبار العالمي واذرعه الخبيثة، كالصهيونية والارهاب التكفيري في البلاد الاسلامية، ما رفع رصيد مقاومتهم في كل من سوريا والعراق فضلا عن لبنان واليمن، فجندت وسائلها الاستخبارية وعملاءها، من اجل ارباك جماهير المقاومة، وحصر تمددها، وايقاف سرعة انتشارها، ضمانا لبقاء سيطرة الاستكبار والصهيونية، الذين تقودهما في العالم.

لقد كان الرد الصاعق الذي نفذته القوة الجوية للحرس الثوري الاسلامي الايراني غير متوقع، بالنسبة للامريكيين  وغير منتظر في نفس الوقت، ولم يكن لهم من سبيل لاحتوائه، بغير الكذب والادعاء، بان الضربات الصاروخية لم تسفر عن سقوط قتلى، وبادرت باغلاق المنطقة في وجه وسائل الاعلام، وهذا مؤشر يثبت لنا مدى التخبط السياسي والاعلامي الامريكي.

والذي لم يجد له القادة العسكريون الامريكيون جوابا حقيقة، هو سلبية النظام الدفاعي الجوي للقاعدة، في اعتراض الصواريخ الايرانية، فقد اصابت جميعها اهدافها وبدقة اذهلت الامريكيين، ووضعتهم امام واقع مر، لم يتوقعوا انه بلغ ذلك الحد من الدقة والفاعلية والتطور في الصناعة الصاروخية الايرانية، وهذه النقطة التي يعمل الرئيس الامريكي جاهدا، من اجل اضافة البرمنامج الصاروخي الايراني – لغاية تحديد مداه – الى وثيقة الاتفاق النووي، وهذا ما لن يتحقق له مهما بلغ به شقوته وعناده.

أكد الجنرال رسول صانعي،  أن هذه المرحلة من الأعمال الانتقامية، التي قام بها فيلق حراس الثورة الإسلامية ضد الإرهاب الأمريكي، كانت السيناريو الأقل حدة، الذي تصوره استراتيجيونا للانتقام لدماء الفريق قاسم سليماني. واخوته في السلاح.

وقد تضمن هذا التصريح  اعلاما، بان لدى ايران امكانيات وخيارات متعددة، تؤهلها للوقوف بندية في وجه اعتى واطغى القوات العالمية، ويفتح صفحة جديدة في تعامل بقية الدول التي تصنفها امريكا معادية لها، تشجعها هي ايضا على تحدي شيطانة هذا العالم، ولعلها بداية سقوطها من قمة الادعاء، الى حضيض حجمها الحقيقي، وليس ذلك ببعيد التحقق.

دماء الشهيد قاسم سليماني ورفاقه، كتبت مذكرة انتهاء زمن التغول الامريكي، ليستمر سقوطها المدوي، بايد لا تعرف الاستسلام ولا المستحيل، في مواجهة الشيطان الاكبر.