كواليس السياسة: شق “حكومة ثورية” ينتصر في النهضة وشخصيتان مرشحتان لخلافة الغنوشي

تشهد منذ ايام حركة النهضة خلافات كبيرة وجدلا بين شقين الاول يريد فصل الامر ومنح الحبيب الجملي الضوء الأخضر لإشراك قلب تونس في الحكومة الجديدة بل انه لا يرى مانعها من اعلان ذلك صراحة معولا على تفهم القواعد كون الحركة حشرت في الزاوية ولم يعد لها خيار آخر .

الشق الثاني يرفض بشكل قاطع هذا التمشي ويرى ان النهضة حزب ثوري ولا يمكن ان يصطف الا مع الشركاء الثوريين والذين يعلنون حربا على الفساد وان قلب تونس هو حزب مرتبط وتحديدا في شخص رئيسه بشبهات فساد وتجاوزات كثيرة.

لكن وراء هذه العناوين تفاصيل كثيرة تحصل بمعنى آخر وراء الأكمة ما وراءها كما يقال.

فموقف الشق الاول لا ينبني على رغبة في التغيير والرجوع الى حالة 2011 فقط بل انه لا يثق في قلب تونس ويرى انه يريد دخول الحمام للتطهر بواسطة النهضة ويريد استغلال السلطة لخدمة مصالحه كما فعل نداء تونس سابقا.

من هنا فهو يصر على بذل مجهود اكبر لإقناع التيار الديمقراطي للمشاركة في الحكومة وتحقيق جزء من مطالبه أي منح وزارة سيادة من التي طلبها او حتى اكثر واشراك حركة الشعب باعتبار ان ارضاء التيار هو في نفس الوقت نصف الطريق ان لم يكن اكثر لإرضاء حركة الشعب.

بالنسبة للشق الثاني فهو يرى ان النهضة مطالبة بان لا تخضع لما يعتبره ابتزازا لكنه في الحقيقة يريد الحفاظ على موقعه في السلطة او على الاقل عدم التفريط في الوزارات السيادية لحزب آخر.

الشق الاول هو الذي غلب في النهاية ويبدو ان الانفراج بات قريبا .

امر آخر يتم التشاور حوله وهو مصير المؤتمر القادم للحزب حيث ان هناك من يريد تأجيله تحت ذريعة ان الوضع لا يسمح او هو غير مناسب لكن الشق الاخر يرفض هذا تماما ويرى ان الديمقراطية الداخلية في الحزب هي نقطة قوة الحركة ولا يجب التراجع فيها مهما كان ولا علاقة للأوضاع بعقد المؤتمر.

هذا الشق هو الغالب وسيتم عقد المؤتمر في وقته لكن هذه المرة لن تكون هناك تزكية للغنوشي بل هناك دعوات ضمنية وحتى مباشرة لايجاد”خليفة ” له.

في هذا الصدد فان هناك اسمان لهما حظوظ كبيرة وهما عبد اللطيف المكي وعلي العريض .

لكن يبقى سيناريو قد يحصل وهو : هل يقدم عبد الفتاح مورو كشخصية توافقية .

محمد عبد المؤمن