كواليس السياسة / الصراع على اشده بين شق الغنوشي ومن ضده و قيادات كبرى تنتفض ضد ديكتاتورية الشيخ

تونس الجرأة نيوز : محمد عبد المؤمن:

الخبر الذي تسرب وكنا نزلناه في الجرأة نيوز كون حوالي مائة من قيادات النهضة بين شخصيات في الصف الاول أي في مجلس الشورى والمكتب التنفيذي واخرى من المكاتب الجهوية بعثت برسالة الى راشد الغنوشي تدعوه فيها الى عدم الترشح لفترة اخرى في رئاسة الحركة.

هذه الرسالة اطلق عليها اسم عريضة أي تصوير الامر وكأنه اقتراح وان تكرم الشيخ قبل به او رفضه.

هذه الصورة مجانبة لحقيقة الوضع تماما بل هي تبسيط للأمر وتحويله الى مجرد خلاف بسيط يمكن ان يحله الشيخ ببعض التكتيكات التي تعود عليها.

حقيقة ما قدم للغنوشي لم يكن اقتراحا ولا مقترحا ولا رجاء بل هي صيحة غضب كبرى هذه المرة كون الصبر انتهى وانه لم يعد مقبولا ان يواصل رئاسة لمدى الحياة وقد تقلدها لثلاثة عقود دون منافس.

بين ثنايا الرسالة تحضر صور اخرى لصالح كركر  ولغيره من القيادات المؤسسة التي عوقبت وهمشت لأنها عارضت الغنوشي.

ما قدم للغنوشي اليوم هو رفض للديكتاتورية وللرئاسة مدى الحياة وهي تذكرنا برسالة مماثلة ارسلت من مناضلين في فترة ما ضد بن علي بسبب الرئاسة مدى الحياة وقبله لبورقيبة.

ما يحصل في النهضة اليوم هو صراع حقيقي بين الشيخ الذي يرفض منذ ثلاثين سنة التزحزح عن كرسي الحكم والسيطرة على الحركة وبين شق آخر له مصالح يخشى عليها يريد بقاء الغنوشي السيد المطاع ليبقوا من ورائه اصحاب نفوذ وسلطة.

السؤال هنا: لماذا وضع الشيخ نفسه في هذا الموضع وفي هذه الوضعية التي سيسجلها التاريخ ضده كون قيادات من حزبه او حركته تدعوه للتنحي وحتى ان تنحى خلال المؤتمر الحادي عشر فلن تمحى آثار هذه الرسالة او كما سميت العريضة؟

هل بات الغنوشي مصابا بمرض السلطة وتضخم الذات ويرى ان النهضة من دونه ستضيع وتنهار وان تونس من دونه كذلك.

هذا هو موقف بورقيبة سابقا وموقف بن علي بعد ذلك فكلاهما مثل الغنوشي يرون انهم ضمان الاستقرار .

ربما من المفيد ان يدرس الغنوشي تجربة الدكتور المنصف المرزوقي الذي عرف متى ينسحب بشرف وبعزة نفس .