كلمة من رئيس الجمهورية جعلت النهضة “تلفظ” قلب تونس وتترك القروي وحيدا

بمجرد تكليف الياس الفخفاخ من قبل رئيس الجمهورية لتكوين الحكومة الجديدة رفعت النهضة شعار ان لا لإقصاء احد الا من اقصى نفسه وعلى هذا الاساس طالبت بل اصرت كونها لن تشارك في حكومة بلا حزام سياسي وحزبي لا يكون فيه قلب تونس.

هذا الاصرار تواصل وفرض على الفخفاخ بان يلتقي نبيل القروي مكرها مضطرا تحت ضغوط الشيخ وحتى بعد هذا اللقاء لم تلين النهضة موقفها بل صعدت بشكل كبير خاصة بعد تسريب التشكيلة الاولى للحكومة وخرج نورالدين البحيري ليعلن عن سيناريو اعد يقضي بسحب الثقة من رئيس حكومة تصريف الاعمال يوسف الشاهد لفرض عدم حل البرلمان وبعدها تقديم رئيس حكومة جديد يفرض الى حين.

هذا التوجه باركه شيخ الحركة وكانت النية التوجه فيه لكن هذا المخطط قوبل بموقف حازم من رئيس الجمهورية.

هنا دخلت السياسة الاتصالية التي اعتمدتها رئاسة الجمهورية وللموضوعية فانها هذه المرة نجحت بشكل كبير حيث اعتمدت على ثلاثة عناصر وهي اختيار الوقت المناسب وتكثيف الصورة المعبرة وتوظيفها ثم الخطاب.

بالنسبة للعنصر الاول فانه تم اختيار وقت بث المعلومة وهي ساعة الذروة وهذا يدركه الاعلاميون جيدا فحتى المعلومة لها وقت ركود ووقت رواج  ووقت رواج مكثف.

العنصر الثاني هو توظيف الصورة فجلوس رئيس حركة النهضة وشيخها المهاب امام رئيس الجمهورية وهو يعطيه درسا في القانون الدستوري ان لم يلقنه ذلك اثر بشكل كبير على المتلقي وهنا يمكن ان نعرج على حضور الشاهد هذا اللقاء او هذا الدرس وهو حضور ليس بريئا بل موظف ومقصود.

العنصر الثالث هو طرح المعلومة وبالاعتماد على نص الدستور ذاته أي ان سعيد لم يكن يوجه كلامه للغنوشي فقط بل من ورائه النهضة ككل والى الشعب ليفهم ان ما تمت الدعوة اليه ليس دستوريا والنتيجة كانت الاقتناع والمساندة حتى من خصومه السياسيين.

هنا يمكن ان نرصد كلمة قالها قيس سعيد قلبت كل الموازين وهي ” الفصل 89″ أي تفعليه .

النتيجة التي حدثت مباشرة هي ان النهضة عادت لمؤسساتها لا لتناقش موقفها مما قرره رئيس الجمهورية بل للتعامل مع ما هو موجود وهو ان من اشار عليها بذاك السيناريو اما انه خدعها او انه يجهل فصول الدستور.

ما حصل بعده كان نتيجة لكل هذا وهو ان النهضة عادت الى  براغماتيتها المعهودة بعد ان ادركت انها حشرت في الزاوية وعليها ان تخرج من هذه الوضعية باقل قدر ممكن من الخسائر.

بالتالي فهي قررت التنازل عن المطلب الرئيسي وهو اشراك قلب تونس في الحكومة والتركيز على نيل ما يمكن نيله من الحقائب الوزارية وكأنها تقول للقروي فعلنا كل ما نستطيعه من اجلك لكن وصلنا الى النقطة التي بات فيها مواصلة دعمك مضرة لنا .

البعض وصف ذلك بكونها أي النهضة غررت بالقروي وقلب تونس لكن تلك هي احكام السياسية فالقروي وظف من النهضة في مناسبتين الاولى عندما اقتيد ليصوت لرئيسها ليكون رئيس مجلس نواب الشعب والثانية عندما وقف معها للضغط على الفخفاخ فنالت النهضة جزء مهم مما طلبته وخسر قلب تونس كل شيء.

محمد عبد المؤمن