كتب محمد الرصافي المقداد / هل تكون كورونا مؤامرة وجريمة بحق الإنسانية؟

بقلم: محمد الرصافي المقداد

فيما بدأ فايروس كورونا يعصف بأرواح الناس، من مختلف الطبقات الاجتماعية وأجناس البشر، وهو في انتشاره لم يفرق بين غني وفقير، ولا بين حاكم ومحكوم، ولا بين صغير أو كبير، ولا بين سليم وسقيم، وقف العالم على جملة من الحقائق و النتائج، متعلقة به كوباء غريب، يرجح أنه صناعة بيولوجية، سُرّبت من مختبر تابع لإحدى الدول الكبرى، لها مصلحة في نشره – يرجح أنها امريكا – لغاية أو غايات غير خافية على عقول أهل المعرفة والدراية، المطلعين على أسرار صراعات اجهزة استخبارات الدول الكبرى الامنية والعسكرية، وأرباب رؤوس الأموال الضخمة، ومصانع الأدوية المسيطرة بقوّة على العالم.

فلا يُستبعد إذا أن يكون الفايروس مستهدفا دولا محددة، من أجل عرقلة نمو اقتصادها، وإضعاف منافسة دولة أنانية شيطانية، تريد ان تبقى وحدها في مقدمة الدول الصناعية، وقد تبين أن الفايروس من خلال محصل هجماته، استهدف ولا يزال شريحة من البشر بعينها، المتمثلة في كبار السن، وضعاف المناعة من المرضى المزمنين، حيث شكلت غالبية المتوفيّن من هؤلاء.

أمّا لماذا استهدفت هذه الشريحة الهشّة صحّيا؟ فالجواب ليس صعبا يكفي أن نعود الى السنوات الأخيرة الماضية لنتعرّف على تحذيرات الصناديق الاجتماعية بأوروبا – وليست أمريكا بمعزل عن ذلك – من عجز كبير متوقع في الالتزام بسداد مستحقات مشتركيها من رواتب تقاعد ومصاريف علاج، عجز مقلق لم يجدوا له حلا بغير التمديد في اعمار التقاعد الى سن 62 بالنسبة لفرنسا وتحاول حكومة ماكرون رفعه الى 64 سنة، وفي ألمانيا وصل الى 65 سنة، بينما وصل في هولندا وامريكا الى 67 سنة لتأخير سن الموظفين والعاملين، وهذا ما أحدث قلقا ومخاوف جدية من انهيار المنظومة الاجتماعية في صورة عدم استجابة المضمونين اجتماعيا لطلبات الترفيع في سن التقاعد، وفي الرسالة التي وجهتها الحكومة السويسرية إلى البرلمان، بشأن إصلاح نظام توفير المعاشات 2020، توصلت إلى محصّل يقول: إن حسابات صندوق الشيخوخة والباقين على قيد، لن تكون متوازنة ابتداء من عام 2020، أما بحلول عام 2030، فإن العجز في تمويل الصندوق، سيصل إلى حوالي 8.3 مليار فرنك سويسري (في السنة).

وزير المالية الفرنسي أعرب عن قلق حكومته بالقول: إن المدة التي يدفع خلالها العامل ضريبة التقاعد، لا تُسهم في حلّ المشكلة خلال السنوات العشر المقبلة، لذلك قررنا رفع السن القانونية للتقاعد، على نحو ما فعلت الحكومات الألمانية، والإيطالية، والبريطانية، والإسبانية، والدانماركية، والهولندية، والسويدية، والنرويجية” سن التقاعد القانونية في فرنسا هي 62 سنة، وفي إيطاليا ستون سنة، وفي بريطانيا خمسة وستون سنة للرجال وستون للنساء، وفي اسبانيا كما في ألمانيا خمسة وستون سنة.
في فرنسا أصبحت سن التقاعد اثنتين وستين سنة، وفي إيطاليا إحدى وستين سنة، أو اثنتين وستين سنة في العام ألفين وثلاثة عشر، وفي بريطانيا ثمان وستين سنة، في العام ألفين وستة وأربعين، وفي ألمانيا سبعا وستين سنة في العام ألفين وتسعة وعشرين.(*)

وهذا مبلغ جشع رأس المال في استعباد البشر – في الدول التي تمثل قوة اقتصادية عالمية – وإلزامه باتباع قرارات ليست في مصلحته بتاتا، فكم سيعيش المواطن الكادح بعد تلك السنّ ومعدل أعمار الوفاة في تلك الدول من 79 الى 84 ؟

ما يؤكد صحة الاحتمال ارتفاع عدد الاصابات والوفايات في اوروبا، وبشكل اسرع في امريكا، وتحذير الرئيس الامريكي ترامب من ان بلاده تدخل مرحلة ستكون مروعة بأرقام وفايات سيئة، ثم انه عاد بعد ذلك ليصحح ما قاله بانه توقع الأسوأ.

معضلة تواجه الانظمة الرأسمالية الديمقراطية، تهدد نسيجه الاجتماعي، وبقاء هيمنته على الطبقة الشغيلة، وكما التجأت تلك الدول الى الترفيع قسرا وظلما في سن التقاعد، فإنها لن تخجل من الإقدام على تصفية أكبر عدد ممكن، من تلك الشريحة من المتقاعدين والمرضى، للتّخلص من تلك العقبة – بعدما استنفدت طاقاتها واعمارها في الخدمة – التي شكّلت عبئا ثقيلا، على ميزانيات الدول الأكثر تضررا في عدد اصابات افرادها، مما يجعلنا نرجح فرضية الخلاص من أكبر عدد منهم، للتخفيف على صناديقها الإجتماعية والصحية، مؤونة صرف رواتبهم التقاعدية، وتكاليف علاجاتهم، واحتضان عجزتهم في دور رعاية المسنين، ذلك أن أغلب المتوفّين بكورونا إلى حدّ الآن، هم من كبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

وتبدو قرصنة المواد والمستلزمات الطبية والوقائية، المرسلة الى دولة من طرف أخرى، إحدى مؤشرات تغييرات خارطة التحالفات الدولية، ما بعد هذه المؤامرة، فلا مجموعة الدول الأوروبية، ولا أمريكا سيكونان كما في السابق، العالم يمضي يسوئه الكبير، وحسنه القليل، نحو مناخ مختلف، سيزداد خروجا من الشيطنة، ليعود الى انسانيته.

اعتقد أنه توجد معلومات سرية عن مصدر الفايروس، ومن أطلقه ولماذا انتشر بهذه الطريقة، لكن من يمتلكها يخفي ذلك، وله مصلحة في إخفائها، فإما أن يكون صاحب الجريمة أو مشتركا فيها.

فرضية اعتماد حل القتل الجماعي في هذه الدول، تبدو اقرب من أي شيء آخر، ولا ضرر سيلحق بتلك الدول، طالما أن الركود الاقتصادي قد ضرب اقتصاديات دول العالم، فكورونا ليست فايروسا طبيعيا، وإنما هو فايروس معدّل جينيا، ليقضي على شريحة معينة من البشر، متمثلة في كبار السن، وإن صحّ هذا الادّعاء فإنه ينبئ بقرب سقوط المنظمة الرأسمالية الديمقراطية، بتعرية آخر جرائمها بحق الإنسانية.

ولو صحت هذه الفرضية، فإنها ستعرّي حقيقة هذه الدول المتظاهرة بالإنسانية وحقوقها، والبعيدة كل البعد عنها، وبالتالي فإنها ستورط أكثر من دولة، في هذه الجائحة التآمريّة الخبيثة، من أنها اتفقت سرا على ذلك، للتخفيف عن المصاعب الاقتصادية التي تمر بها، وتنذر بسوء عاقبة، نتيجة الجشع الذي أصبح مسيطرا على رؤوس الأموال المتحكمين في العالم، وصناعاتهم السياسية المتوحّشة.