كتب محمد الرصافي المقداد / ايران في مواجهة العقوبات ووباء كورونا وكورونا الإعلام

رد على مقال اسباب فشل ايران في مكافحة فايروس كورونا لعبد السلام سالمي بور(اسطمبول/ الأناضول)

بقلم: محمد الرصافي المقداد

نشر موقع باب نات الالكتروني على صفحته:

http://https://www.babnet.net/mobile/festivaldetail-amp.php?id=200808

جملة من المغالطات بشأن ايران الإسلامية متعلق بجائحة فايروس كورونا المستجد الذي يرجح أنه سلاح بيولوجي، متهمة بنشره امريكا لوقف نموّ المارد الاقتصادي الصيني، وتنفيذا للتهديد الذي كان اطلقه الرئيس الأمريكي ترامب بضرب 52 هدفا ايرانيا، منها مناطق ثقافية ودينية، في إشارة الى مدينة قم الدينية التاريخية، استهدف في بدايات انتشاره كل من الصين (ووهان)، وايران (قم)، وإيطاليا التي تعتبر شريكا اقتصاديا مهما في علاقاته بالصين، ومشروع طريق الحرير المراد احياءه ليتواصل بأوروبا، وما يشكله من خطر على الاقتصاد الأمريكي.

 

ما يعاب في هذا النشر انه نقل من هذا الموقع، وهو تابع لوكالة الاناضول التركية، دون الإشارة اليه لا من قريب ولا من بعيد:

http://https://www.aa.com.tr/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9/%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D8%B4%D9%84-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%81%D8%AD%D8%A9-%D9%81%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%B3-%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7-%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84/1789066

ولم يكن موقع باب نات منفردا في نقله هذا، فصحيفة رأي اليوم الالكترونية، نقلت المقال ايضا – ان صح اعتباره مقالا – وهذا موقعها:

لماذا فشلت إيران في مكافحة فيروس كورونا؟

إن القاء اللائمة على أي حكومة في مكافحة انتشار الفايروس، يعتبر تجنّيا غير مبرر هدفه التشويه فقط، ولا يرقى الى شيء من نقل الحقيقة التي أجمعت أن الفايروس فاجأ الجميع، ولم تستثنى أي دولة من عنصر المفاجأة في حلوله بأرضها، لذلك فإن القول بتعامل ايران معه باستخفاف، يعد تحاملا على ايران يكشف لنا طبيعة المقال العدوانية منذ بدايته.

إنّ الإدعاء بأن ايران الاسلامية مقصرة بحق شعبها في مكافحة الفايروس، لم يثبته المقال بالحقائق، والمنطق الإستدلالي المقنع بالحجة التي يأنس بها طالبها، لإثبات التقصير ومن ثم القاء اللائمة على النظام الاسلامي الذي أثبت جدارته، بأنه نظام مبدئي منذ نجاح ثورته، وتأسيس هياكله الشعبية، ودعوى عدم ثقة الشعب الايراني بمسؤولي نظامه عارية عن الصحة بل هي من سلسلة الدعايات التي خصصت أمريكا والصهاينة في العالم ميزانية ضخمة للإساءة الى ايران، وناقل هذه الاشاعات والدعايات المغرضة ضدها، هو منخرط في حملة الاساءة الى نظام يستحق من احترام، تأسس منذ بداتيه، الى أن يحقق أهدافه في مواجهة الاستكبار العالمي، وتبيعته الصهيونية والانتصار عليهما، فمن راقه أن يكون مع اعداء الدين والانسانية، فليتحمل تبعات ما سيترتب على ذلك.

اعضاء النظام منتخبون من طرف الشعب الايراني، وممثلون له احسن تمثيل وثقتهم متبادلة معه، والحكومة الايرانية لا يمكنها أن تمرّ الى تحمل مسؤولياتها التنفيذية، دون تزكية لكامل تركيبتها، من طرف ممثلي الشعب الايراني في مجلس الشوري الإسلامي، وهذه ديمقراطية فعلية حقيقية، لم تصلها أكبر الدول تطورا، دون غش شراء اصوات وذمم وخداع للشعوب، تعتقد نفسها سائرة في طريق الديمقراطية، فما الذي يخرّف به عبد السلام سالمي بور فيما كتبه تزويرا لحقيقة جهود ايران؟

لقد خصصت الحكومة الايرانية في مفتتح عامها الهجري الشمسي الجديد، الذي بدأ في 20/3/2020، 20% من ميزانية البلاد لمكافحة كورونا، وهذا دليل على شعورها بالمسؤولية والواجب تجاه شعبها، فماذا فعلت انظمة الغرب وامريكا والعرب لشعوبهم في مكافحة كورونا؟

ولا يخفى على كل من تابع تطورات انتشار الفايروس في ايران والعالم أن جميع التصريحات كانت متطابقة مع أوضاع تلك البلدان الوبائية، والمسألة لا تحتاج الى اخفاء شيء منها، خصوصا وأنها واردة من الخارج، وأصبح احتمال ترجيح أنها عمل اجرامي بيولوجي نفذته أمريكا فهي المتوقعة اكثر من غيرها في نشر الفايروس ولها مصلحة كبرى لاستعادة زعامتها وتقوية تموقعها الريادي العالمي اقتصاديا بعرقلة الصين وضرب مشروع طريق الحرير وزيادة التضييق على ايران مع العقوبات الظالمة المسلطة ضدها.

اما فيما نسبه صاحب المقال، من عدم التزام الايرانيين، بإجراءات الوقاية المتخذة حكوميا من فايروس كورونا، فهو إن حصل جزئيا فهو حالة تعاني منها جميع دول العالم التي تكافح انتشار الفايروس، وليس مخصوصا بإيران وحدها، ومن الصعب الزام كافة افراد الشعب دون اخلال البعض به.

ما عمل صاحب المقال على الصاقه بإيران، باسم بهرام برساي فهو رجل اسمه برهام، وليس إمرأة حقوقية حاصلة على جائزة نوبل للسلام، لعل الكذبة وقفت بالمدّعي الى هذا الحد، ففي أي اختصاص يدفعنا الفضول الى معرفته؟ من هنا يمكنني أن أشك في اسم صاحب المقال، الذي يبدو غريبا عن التسميات الايرانية، باستثناء (بور)، ولو أنه كان ايرانيا، لما أخطأ في تحديد جنس اسم رجل ايراني، وهنا نستكمل محصّل اختلاق الشخصيات في هذا المقال.

أما شركة ماهان الايرانية للطيران MAHAN AIR، فهي أول شركة طيران خاصة، تأسست في سنة 1991، وانطلقت في نشاطها الجوي بعد سنة من تأسيسها، لا علاقة لحرس الثورة بها، ذنب هذه الشركة الوحيد أن من بين خطوطها الخارجية خط الى دمشق (سوريا)، ومنه جاء اتهام الإدارة الأمريكية لها بأنها قامت بنقل اسلحة على متنها الى دمشق لمساعدة النظام السوري الذي تسعى أمريكا والكيان الصهيوني لإسقاطه باي طريق، فكيف لشركة طيران مدنية، أن تخرق قوانين نظام الطيران المدني، لولا الجنون اليأس الذي دفع بأمريكا الى اتهام هذه الشركة، بما لم تتمكن من اثباته رغم المرار المتكررة، التي انزلت فيها هذه الطائرات الزاما ببغداد، وتفتيشها من طرف السلطات العراقية.

كان كمن باب أولى، قول الحقيقة التي تدين أمريكا، في عدم سرعة ايران في حصر تفشي الفايروس كورونا، وهي العقوبات القاسية التي سلطتها على ايران، وحالت دون حصول ايران على التجهيزات والمعدات، ووسائل الوقاية التي من شأنها أن تساعد على مكافحة الوباء، وهذه الحقيقة كان قد صرح بها قائد الثورة الاسلامية بأن اعداء ايران والعقوبات قد شكلا عقبة كأداء أمام جهود ايران المنقوصة من اللوازم الضرورية لمكافحة الفايروس.

ويأتي الادعاء البعيد عن الواقع بنسبة انتشار الفايروس بعد اتهام شركة ماهان للطيران الى 700 طفل صيني، من أين جاء هذا العدد من الأطفال؟ وتحت أي عنوان تسمح لهم الصين الغير مؤمنة بالاديان وخصوصا الدين الاسلامي بتلقي دروس دينية في حوزات قم، التي عادة ما تقبل في صفوفها الشباب الذين نجحوا في الباكالوريا، فأين الاطفال من الشباب؟

يكفي عناء الردّ على ترّهات ما جاء في مقال مشبوه نشر على موقع لا يقل شبة عنه صاحبه ان نقول ان ارقام الاصابات بفايروس كورونا المسجلة عالميا انقلبت على دعاة الكذب والافتراء على ايران، فبعد ان كانت ايران الثانية عالميا من حيث عدد الإصابات فيها، انظروا الى ايران اليوم وهي في المرتبة السابعة وقد تقدمت أمريكا لتحصد الزعامة في هذا الوباء، جزاء بما كسبته من جرائم بحق الانسانية، فهل ان أمريكا والدول الغربية التي تليها في الترتيب، مقصرة في مكافحة فايروس كورونا؟ أنا لا اعتقد ذلك.

ايران رفعت قدراتها المختبرية لمكافحة الفايروس واستعدادا لحرب بيولوجية قد تشن عليها من 12 مختبرا الى 94 مختبرا، وقد قامت بإجراء التحليل لاكتشاف الاصابة، على اكثر 65 مليون مواطن منذ أيام، وهذا عدد لم تصل اليه اكبر الدول تقدما، ويثبت مدى حرص ايران على مواطنيها، حتى الاجانب منهم.

حتى نرفع هذه المظلمة عن ايران الاسلامية تعالوا ننظر في ما افادت به العالم عن عدد المصابين والمتعافين والمتوفين فنجد أن عدد المصابين هم 50.462  وعدد التعافين 16.711 وعدد المتوفين 3160، بينما بلغ عدد المصابين في أمريكا، وهي المتأخرة في وصول الوباء اليها، اربعة أضعاف ايران: 240.395 المتعافين 10.365 المتوفين 5308، فماذا يمكن أن يتقوّل به كاتب المقال هنا؟ الا بئس ما جنته يداه وحصده قلمه من بهتان.