سيارات الدولة الفاخرة مليارات تهدر من أجل ترف المسؤولين ورفاهية عائلاتهم

تونس  – الجرأة الأسبوعية :

يقول المثل التونسي ” فلان يحرث في البحر” وهي احاة الى انعدام التحرك والاصلاح ففي بلادنا اليوم انتقلنا من نفعل ما نشاء وليس لك الحق في الكلام قبل الثورة الى قل ما شئت ونحن نفعل ما نريد بعد الثورة.

هذا ينطبق كليا على ملف السيارات الادارية والتي على ملك الدولة التي تقول الارقام ان عدد اسطولها تجاوز ال80 ألفا بينما تشير ارقام اخرى كونها وصلت الان الى حولي مائة الف .

هذا الاسطول قد يكون منه عدد مهم هو ضرورة وهذا لا ينكر لكننا هنا نتحدث تحديدا عن السيارات الفاخرة للمسؤولين والتي تجدد كل سنوات قليلة فكل مسؤول كبير يأتي والكبير ربي يريد امتيازات ويريد ان يرى اثر للنعمة عليه لكن الامر لا يقف هنا بل على عائلته ايضا.

الوزراء يتمتعون بسيارة شخصية من احدث طراز وسيارة اخرى مماثلة للعائلة وربما ثالثة للخدمات وايضا جنان وطباخ ولم يعد ينقص الا ان يأتوه بجارية وغلمان وكأنه عامل مزية على التوانسة في حين انه جاء لخدمتهم.

طبعا لا نعمم لكن الأغلب هو هذا والاستثناءات قليلة جدا جدا.

 

أوضاع صعبة

 

رغم أن الميزانية “غارقة” في العجز الذي بات مستفحلا ومتصاعدا فإننا نجد الدولة عبر مؤسساتها وأجهزتها العمومية تبالغ في منح كوادرها ومسؤوليها امتيازات مادية مرهقة وهذا يتجسم في أمور كثيرة منها السيارات الفارهة والمنح المجزية والمرتبات المضاعفة تحت عنوان مردودية في حين أن أغلبها على أبواب الافلاس.

ومنها أيضا الوصول التي تمنح من قبل المؤسسات العمومية وأجهزة الدولة لموظفيها وعملتها وهي اما وصول بنزين بالنسبة للكوادر ومفهوم الكوادر في بلادنا صار واسعا جدا فهذه الامتيازات صار يحظى بها رؤساء الأقسام والمصالح وما فوقهم حتى بات أسطول السيارات الادارية للدولة ضخما جدا وبالتالي تضخمت الانفاقات التي يحتاجها ويتطلبها من بنزين وقطع غيار واصلاح وصيانة وأيضا تكلفة تخصيص السائق الخاص للمسؤول أو لأفراد أسرته بمعنى أن ميزانية الدولة التي يتأتى القسم الكبير منها من دافعي الضرائب من متوسطي ومحدودي الدخل يدفع جزء ليس بالقليل منها لهؤلاء المسؤولين.

النوع الثاني من “البونوات” أي الوصول تمثل في معلوم معين للغداء وفق اتفاقات معينة لكن الغريب أن هذه الوصول وتلك الخاصة بالبنزين تحولت منذ سنوات الى  وسيلة انفاق وتبضع في المحلات التجارية والمساحات الكبرى وحتى في محلات بيع المواد الغذائية أي العطارة وبعض المقاهي الراقية والمطاعم  .

ظاهرة أخرى استفحلت بكثرة وهي أن وصول البنزين هذه والتي تمنح بسخاء كبير من قبل المؤسسات العمومية صارت تباع في محطات بيع الوقود  جهارا نهارا رغم أن القانون يمنع ذلك ويطالب من يحصل عليها أو بالأصح يتمتع بها ان يرجع الفائض منها الى  مؤسسته لكن من المستحيل أن يحصل هذا .

من الأمور الأخرى التي انتشرت كون العديد من المؤسسات العمومية تمنح موظفيها وأعوانها امتيازات  لا موجب لها أي هي اعفاءات من الدفع أو تخفيضات في التسعيرات  بالمقارنة مع ما يدفعه المواطن العادي ورغم أن هذه الامتيازات قد تحصل وقد تكون للتشجيع  الا أن ما نراه هو مبالغة في الأمر الى حد كبير وهو ما يستنزف موارد تلك المؤسسات التي تعاني بطبيعتها من العجز المالي والخسائر .

 

 

محمد عبد المؤمن

نشر المقال في الجرأة الأسبوعية