دول الخليج والثورات: قطر السعودية الإمارات أي عقلية تسيرهم

تونس – الجرأة نيوز : محمد عبد المؤمن

لتعاطى البعض مع الازمة التي حصلت بين قطر من جهة والامارات والسعودية من جهة اخرى بكونها مفاجئة وان البيت الخليجي دائما ما اتسم بالهدوء أو كما يقول اهل العلوم السياسية بسياسة صفر مشاكل غير دقيق.

فهذه الفكرة خاطئة تماما لأنه لا وجود كحقيقة واقعية لما يسمى بالبيت الخليجي بل دول ودويلات وانظمة قائمة اساسا على طبيعة مخصوصة في الحكم .

هذه الدول مبنية في حكمها على العائلات التي تتجذر في قبائل بالتالي فالحكم  قائم في وجوده على مرتكزات يمكن اختصارها في ثلاثة.

الاول سيطرة العائلة التي تحكم وعلى رأسها شخص قد يكون الملك او الامير وقد يسمى رئيسا لكنه في الجوهر شيخ قبيلة لكن بصورة ” مودرن”.

المعطى الثاني هو الفيء .

فلا بقاء للعائلة الحاكمة وشيخها الا بتوزيع الغنيمة في مقابل العصا الغليظة.

المعطى الثالث هو الحماية الخارجية وكل له منهجه في ضمان هذه الحماية فهي اساسا غربية لكن في السنوات الاخيرة دخلت اطراف اخرى اهمها تركيا كما في الحالة القطرية.

هذه الدول منقسمة في مواقفها مما يسمى ثورات عربية فرغم ان الجذر لها واحد الا ان بعضها يدعم هذه المتغيرات وبعضها الآخر يرفضها بل ويحاربها.

لو نعود لمسألة الخلافات بين هذه الدول او بالأصح الانظمة لوجدناها قديمة بمعيار تاريخ وجودها لأنها دول حديثة قامت وفق تقسيم غربي في فترة ما.

منذ تكون هذه الدول وهي تعيش صراعات السيطرة فالسعودية ترى قطر جزءا منها والامارات تطالب بجزء من قطر وترى انه كان المفروض ان تكون احدى الامارات المتحدة .بالنسبة للبحرين فهي تضمن دوامها بالدعم السعودي والحماية من آل سعود .

الاستثناء الوحيد ضمن هذه الجغرافيا هي الكويت التي تعتبر مقارنة بجيرانها بلدا له مواصفات الدولة فهي الوحيدة التي تمتلك برلمانا ومعارضة وحياة سياسية نشطة .

لفهم علاقة هذه الدول بالثورات العربية يجب ان نفهم طبيعة انظمتها فالسعودية البلد الكبير ذي الامكانيات الضخمة هو دائما في الواجهة وهو المؤثر بشكل كبير لكنه ايضا الاكثر جدلا فسياسته تقوم اساسا على ضمان الاستقرار الداخلي بتوظيف الامكانيات المتاحة وايضا بالقمع ان اقتضت الضرورة وهو منهج تكرس في فترة الحكم الحالي الذي يقوده ولي العهد محمد بن سلمان.

فنجل الملك هو الحاكم الفعلي للمملكة لكن وسط هذا هناك تفاصيل كثيرة منها ان مراكز القوى التي سعى لإضعافها ليست هناك ضمانة كونها ضعفت بل قد يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة .

بالنسبة لقطر فهذا البلد يشهد له كونه احسن توظيف امكانياته وصار له نفوذ كبير من خلال التدخلات الناعمة في اكثر من مكان بداية من قناة الجزيرة التي هي مصدر القوة الحقيقي وصولا الى النجاح في الفوز بتنظيم كأس العالم لكرة القدم وصولا الى المساعدات الكبيرة لدول كثيرة بما فيها غزة فرعاية ملفات كبرى مثل المفاوضات بين الولايات المتحدة وطالبان .

قطر هذا البلد الصغير ذي الامكانيات الضخمة يعتبر حالة مخصوصة في الخليج منها تموضعه في دائرة الثورات العربية .

هذا الدعم الكبير للتحركات التي حصلت في العالم العربي لا يمكن فهمها بسهولة فقطر ليست بلدا ديمقراطيا بما يحمله المفهوم من معنى فلا برلمان ولا دستور ولا ملكية دستورية بل حكم فردي وعائلي لكنه يحمل سمات خاصة حققت الاستقرار والرفاهة للمواطنين والمقيمين .

كل هذا احيط بآلة اعلامية ضخمة هي الاقوى عربيا ومن بين الابرز عالميا ونقصد قناة الجزيرة التي بإمكانها التأثير في الرأي العام العربي وحتى الدولي وتوجيه الامور وفق ما تحدده قطر .

فالجزيرة هي دولة داخل الدولة ان لم نقل ان الجزيرة “دولة” قائمة بذاتها.

بالنسبة للإمارات فهي مجموعة دويلات اتحدت فيما بينها في فترة حكم الشيخ زايد وقوتها الحقيقية في امارتين هما ابو ظبي التي تمتلك ثروات طبيعية كبيرة ودبي التي حولت الى جزء من العالم الغربي وسط الصحراء .

تجربة الامارات اقتصاديا من انجح التجارب وابرزها لكن هذا النجاح الاقتصادي يخفي اخفاقا سياسيا فهذه الدولة صارت تعرف نفسها بكونها ترفض أي وجه للمعارضة داخلها مثل السعودية ليتطور الامر الى التدخلات الخارجية ومحاولة لعب ادوار اقل ما يقال عنها كونها خطيرة .

الإمارات وضعت نفسها في حلبة الصراع مع الثورات العربية كما تموقعت في اول واهم منازل للإسلام السياسي بل هي تنفق مليارات الدولارات لمحاربته والقضاء عليه وقد نجحت في اماكن واخفقت في اخرى .

هذا التوجه كان من بين الاسباب التي ادخلتها في ” حرب” مع قطر ثم مع تركيا وهي منازلة كر وفر  لن يكون فيها أي طرف منتصرا.