دردشة / يكتبها الأستاذ الطاهر بوسمة : تونس تسير في الاتجاه الأنسب

كتب الطاهر بوسمة :

في ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء 21 من جانفي 2020 طلع علينا رئيس الجمهورية المحترم قيس سعيد ببيانه المنتظر ليكلف بمقتضاه السيد إلياس الفخفاخ بتشكيل الحكومة المقبلة بعدما فشلت الأحزاب الفائزة في الانتخابات التي جرت في أكتوبر من السنة الماضية، وذلك تطبيقا للفقرة الثانية من الفصل 89 مِن الدستور الذي يخول له ذلك. 

والسيد إلياس الفخفاخ الذي تم اختياره بات مطالبًا بإنجاز المهمة في ظرف شهر من يوم التكليف هذا وإلا ستطبق الفقرة الموالية من الفصل المذكور سابقا، والتي بموجبها يخول لرئيس الجمهورية الحق في حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة.

تذكرت بالمناسبة ما كنت كتبته ونشرته سابقا وبالتحديد بتاريخ26أكتوبر 2019 تحت عنوان” بات من الأكيد تكوين كتلة رئاسية”

لقد رأيت ذلك وقتها أصبح  واجبا، ولامني البعض على ذلك، بحجة انها فكرة مخالفة لروح الدستور ونصه، ولكنه وقع، ودخلنا بموجب الدستور نفسه في تلك المرحلة.

والمهم حسب تقديري ان الرئيس أحسن الاختيار لما خالف كل ما كان ينتظره الفرقاء، وقد أفرطوا قبلها في الترويج لأسماء كان أغلبها ممن لا تنسجم مع المرحلة ولا مع إرادة الناخبين الذين اظهروا رفضا صريحا للطبقة السياسية السابقة.

فالسيد إلياس الفخفاخ لم يكن من تلك الأحزاب التي تكونت بعد الثورة، أو أتى من فراغ، بل كان قبلها مناضلا في التكتل زمن ان عز فيه النضال.

بذلك إستجاب رئيس الجمهورية لأول مطلب من الطالب التي على أساسها تم انتخابه.

لقد رأيت عدة مواقع اجتماعية، وبمجرد إشاعة تكليفه بالمهمة ، بدأ أصحابها يشكك في جدواه، ويتمنون له الفشل، وتلك هي من مساوينا في هذه الأيام الحالكة، اذ لم يعد يرضينا اَي شيء يحدث، وبتنا أقدر على الهدم من البناء، ولكن ذلك هذه المرة لن ينفع، لان الواقع سيكذب امال هؤلاء إنشاء الله.

تبقي مهمة تشكيل الحكومة التي يجب ان تفوز بالثقة المريحة لتقدر على إتمام إنجاز المؤسسات المعلقة كالمحكمة الدستورية ومراجعة قانون الانتخابات على سبيل المثل، اذ أنها تستوجب المفاهمات والبحث عن القواسم المشتركة التي ستجتمع عليها الكلمة.

أما قضايا تونس التي بقيت معلقة وطال انتظارها فتتلخص في محاور محددة أهمها مقاومة الفساد وعصرنة الإدارة وتنظيمها والعمل على استقلال القضاء وتدعيمه وإعادة هيبة القانون وحسن تطبيقه بين الناس بدون استثناء.

وإذا زدنا على ذلك العمل على بناء الثقة، فذلك ممكن بصياغة ميثاق وطني بين الفرقاء تحترم فيه حقوق الموظفين والإجراء والتحكم في التضخم المالي وغلاء الأسعار وتعديل صندوق الدعم وحصره في ضعفاء الحال، وتعويض ما نقص من قيمة الدينار  وتحريره ان أمكن، وعدم الاقتراض المفرط من الخارج الا للتنمية وإصلاح البنية الأساسية، والتخلص من كل ما لا دخل للدولة فيه ولا ومصلحة باعتماد الخوصصة بالمناولة مثلما اتبعته الدول المتقدمة قبلنا.

ثم يأتي إصلاح المنظومة التربوية والصحة العمومية والصناديق الاجتماعية، والتخلي عن المؤسسات الخاسرة كلها وذلك بالتفريط فيها للخواص بعد ضمان حقوق العاملين فيها ومنح من يرغب منهم ان أرادوا ذلك حق المشاركة في راس مالها بنصيب ما.

كل ذلك يمكن ان يتحقق باتفاق كتابي مع الشركاء لمدة محددة لازمة كاتحاد الشغالين والأعراف ومن والاهم من المنظمات المهنية الأخرى التي لها تأثيرها.

سوف يكون ذلك ممكنا بعد نيل الثقة من البرلمان التي ستحصل بإذن الله، لان الأطراف كلها باتت مجبرة على ذلك خشية من اعادة الانتخابات هذه المرة، لانها ان وقعت ستمسح كل الطبقة السياسية وتأتي بغيرها مثلما حصل في رئاسة الجمهورية، والعاقل من اتعظ.

                                                       تونس في 21 جانفي 2020