حمة الهمامي والمنجي الرحوي: تصارعا على الزعامة فانهار اليسار بالكامل

ان كان انهيار حركة نداء تونس كحزب مفهوم ويمكن تفسيره بكونه لم يكن حزبا بأتم معنى الكلمة بل ماكينة انتخابية ظهرت في فترة ما وظرفية معينة ثم انتهت الا ان الوضعية التي صار عليها اليسار اليوم يصعب تفسيرها بنفس التمشي.

في انتخابات 2014 ضعف اليسار وخاصة اقصاه لكن بعد انتخابات 2019 ان كانت رئاسية او تشريعية حصل غياب تام للتيار اليساري بل حتى الوجوه المعروفة انزاحت عن المشهد وباتت خارج اللعبة تماما.

يمكن تفسير هذه الوضعية بأخطاء حزبية وايديولوجية وخاصة رفض النقد الذاتي والتمسك بالأسلوب القديم اسلوب السبعينات والثمانينات وايضا تحويل كامل برنامج ومشروع اقصى اليسار معاداة النهضة وبالتالي تصوير الامر وكأنه معاداة للهوية.

كل هذا منطقي لكن معه هناك اسباب مباشرة او هي القطرة التي افاضت الكأس واوصلت الاوضاع الى الانهيار ونقصد هنا الحرب الشرسة والضروس من اجل الزعامة وخاصة بين حمة الهمامي والمنجي الرحوي.

فكلاهما من حيث يدري او لا يدري وضع آخر مسمار في نعش اليسار والذي نرجو ان يكون غيبوبة يستفيق منها في مرحلة قادمة.

الغريب في الامر ان كلا من الهمامي والرحوي كانا يتصارعان على قيادة حزب او تيار هو في الاصل يمر بمرحلة احتضار وعوض التدارك والعمل على تلافي الأمر وانقاذ ما يمكن انقاذه قدما خدمة مجانية لخصومهم والنتيجة انهيار كامل لليسار وغياب كلي عن المشهد السياسي.

اليوم لن تكون هناك جبهة يسارية في البرلمان وحلت محلها جبهة يمينية دخلت بقوة مستفيدة من الخطاب الثوري.

هنا يمكن ان نرصد مربط الفرس كما يقال فاليسار وبتوجيه من حمة الهمامي تخلى عن خط الثورة وراح يصفي حساباته مع التيار الاسلامي ممثلا في النهضة ووصل به الامر الى  التحالف مع ليبراليين ودساترة وحتى تجمعيين ونقصد نداء تونس وقاموا بدعمه سنة2014 بوعد بالتقدم في الانتخابات بقائمات انتخابية مشتركة لكن قبل الموعد بفترة قصيرة اتخذ رئيس النداء حينها الباجي قائد السبسي قراراه بعدم اشراك الجبهة في القائمات وكانت حينها اول ضربة موجعة لحمة الهمامي صاحب هذه الفكرة والمبادرة.

لكن عوض المراجعة حينها واصلوا في نفس السياق وعوض تقديم برنامج ونقد ذاتي صرفت كل الجهود في خلق معركة مع النهضة ربحتها من دون ان تبذل أي مجهود لانه في الحقيقة اليسار كان يخوض معركة ضد نفسه  لا ضد النهضة.

محمد عبد المؤمن