جمهور مدينة الثقافة ينتشي على إيقاعات موسيقى التانغو الأرجنتينية

رقصة التانغو في أذهان بعض الناس هي لوحة أرجنتينية يرسمها رجل أنيق يرتدي البدلة السوداء ويراقص امرأة في كامل أنوثتها وأناقتها مرتدية غالبا فستانا أحمر اللون، ويتقاسمان معا الكثير من الجنون والشغف بحركات متناسقة. وهذه الرقصة صممها فنان عبقري ليطوّرها جيل بعد آخر حتى سجلتها “اليونسكو” تراثا عالميا غير ملموس.
وكانت هذه الرقصة الأرجنتينية الأصل حاضرة في عرض بعنوان “أساطير التانغو”، تمّ تقديمه مساء الاثنين بمسرح الأوبرا بمدينة الثقافة. فبثت رقصات التانغو المبهجة الكثير من الفرح والحب والجمال في جمهور كبير العدد من الأطفال والشباب والكهول، كان مذهلا في تفاعله مع أسمى التعبيرات الفنية.


وتألّف العرض من ثلاثة عازفين، وستة راقصين من بينهم اثنان من أساطير التانغو هما MARIELA MALDONADO وPABLO SOS، أما عملية الإخراج فكانت دقيقة ولم تهمل أية جزئية في العرض، سينوغرافيا مذهلة تستحضر الأجواء الدافئة والمنعشة ولوحات مبهجة بحركات خفيفة تتحاور فيها الأجساد مع القلوب.
كان العرض ساحرا وأسعد الجمهور الذي صفق طويلا بعد ساعة ونصف من الموسيقى والتانغو. والتصفيق الحار جعل فريق العازفين والراقصين يعيد تقديم لوحة أخيرة قصيرة قبل أن يتحدث “بابلو سوس” إلى الجمهور عارضا عليه الالتحاق به على الركح ليتقاسم معه الرقص. فلبى عدد من الحاضرين الدعوة وكانت اللوحة عفوية بين الجمهور والراقصين.
وظهرت رقصة “التانغو” في الأحياء الفقيرة المحيطة بـ”بيونس أيرس” مع المهاجرين القادمين من أوروبا وتحديدا من إيطاليا وإسبانيا. وكانت رقصة “التانغو” وسيلة هؤلاء المهاجرين لتجاوز أجوائهم الخانقة نحو فضاء منعش: موسيقى ورقصة وصفت برقصة الأفكار الحزينة، ورقصة التأمل في المصير البائس، حيث كان “التانغو” يترجم أحاسيس المهاجرين بعد تدفقهم على الأرجنتين ومواجهتهم لمصير مجهول.


وتطورت الرقصة تدريجيا، حتى صارت اليوم معتمدة كعلاج لعدد من الأمراض في الأرجنتين مثل أمراض القلب والشرايين والاضطرابات النفسية وتحفيز الذاكرة عند المصابين بالزهايمر وغيرها من الأمراض التي أثبتت الدراسات في الأرجنتين قدرة “التانغو” على علاجها أو التخفيف من حدتها على الأقل.
تجدر الإشارة إلى أن عرض “أساطير التانغو” سيتم تقديمه ثانية مساء اليوم الثلاثاء بمسرح الأوبرا بمدينة الثقافة.