جمعية شمس وأخرى للردة عن الإسلام فما القادم : حرية الضمير الرهان الصعب

 

 

تونس – الجرأة نيوز :

أقر فصل حول حرية الضمير في الدستور التونسي الذي تمت المصادقة عليه في 2014. وحينها روج له كونه انجاز كبير وعظيم لكن من دون ادراك ما سيفتحه على مجتمعنا من تبعات.

هذا الفصل هو الاول من نوعه في العالم العربي والاسلامي لذلك فقد حفل به الغرب واعتبره خطوة مهمة في تكريس الديمقراطية والحريات بما فيها الفردية في تونس.

حرية الضمير يتعلق بالحقوق الانسانية الفردية اساسا لكن هذا لا يعني فصله عن الحقوق الاجماعية .

الاشكال ليس هنا بل في معطى آخر وهو ان حرية الضمير له تبعات كثيرة .

 

السؤال هنا: هل مجتمعنا جاهز لتقبلها؟

 

هل من الممكن القبول بما تفرضه حرية الضمير؟

كما قلنا فان حرية الضمير متربطة اساسا بالحريات الفردية في السلوكات والمعتقد والفكر والتوجه وغيرها لكن كل هذا سهل التعامل معه نظريا لكن لو نزلناه الى ارض الواقع فان الامر سيكون مغايرا تماما بل لا نبالغ ان قلنا انه سيظهر تناقضات كثيرة بل وتعقيدات ومعضلات .

لو نظرنا الى انشاء جمعيات يطلق عليها كونها تعنى بالأقليات مثل جمعية شمس للمثليين وجمعية انارة للردة عن الاسلام وظهور اصوات تنادي بتكريس لغات قومية غير العربية مثل الامازيغية فان الامر هنا يربط بحرية الضمير فلا يمكن وفق الدستور فرض لاءات على الافراد لكن في مقابل هذا فان هناك تقاليد وعادات لا يمكن تهميشها والغاؤها .

من بين المشاكل التي ستظهر بل بدأت تظهر في مجتمعنا بعد اقرار حرية الضمير مسألة الحريات الجنسية من مثلية وعلاقات في غير  اطار الزواج .

كما طرحت مسائل حرية المعتقد وما اعقبها من تصريح ثم ترويج لذلك مثلما تفعل جمعية انارة للمتردين عن الاسلام.

مع حرية الضمير صرنا نرى آمنة الشرقي تؤلف ما تسميه سورا مماثلة للقرآن مثل ” انا عطيناك الوسكي فصلي لبربك واسقي “.

الأمر هنا يطرح كونه حرية تعبير وفكر حر لكن هل ان الحرية تعني الجرأة على المقدسات بما فيها القرآن الكريم.

مسألة حرية الضمير بدأت تطرح وهناك معضلات بدأت تظهر منها القانوني لان النص الجنائي والمحلة القانونية عموما تتناقض في كثير من فصولها مع ما هو موجود في الدستور بما فيه فصل حرية الضمير .

 

كما ان المعضلة ستظهر اجتماعيا منها الحريات الجنسية وانشاء الجمعيات ” على كل لون يا كريمة” .

المعضلة الاخرى اجرائية فكثير مما سيمنع بالقانون الموجود حاليا يستم التعامل معه بالقانون ايضا حيث ان الدستور يبقى فوق القانون وحتى ان لم يتم تعديل النصوص القانونية فان من يرون انهم متضررون سيلجؤون للقضاء وللتحرك الاعلامي والحقوقي الخارجي لفرض افكارهم وتوجهاتهم التي يعتبرونها حقا لهم والدستور يكفلها لهم.

كل هذا يجعلنا نعود للسؤال الاول: هل ان اقرار حرية الضمير كان ضروريا؟

لو تعاملنا مع الامر بمنطق حقوقي بحت فان الحريات لا تتجزأ لكن لو قيمنا الامر من ناحية الوضع والواقع فان حرية الضمير سيفتح علينا بابا لن يغلق والامر بدأ سريعا واسرع مما توقعنا .

هنا  الامر سيتم تحويله خارجيا أي ان من ينادون بالحريات الفردية التي تتعارض مع القيم والتقاليد سيروجون لأفكارهم وتوجهاتهم خارجيا وتحديدا في الغرب .

لكن هنا علينا الا نهمش معطى آخر وهو ان الكثير من هذه الجمعيات مؤسسوها غير مقتنعين بما يروجون له بل همهم الدعم المالي الخارجي فمواضيع مثل الحرية الجنسية والمثلية تلقى رواجا كبيرا في الغرب ومباشرة يحولونها الى قضايا حقوقية ويدعمون من يروجها في حين ان الجماعة لها غاية اخرى وهي الدولار واليورو.

نشر هذا المقال في الجرأة الأسبوعية