تصاعد الاعتداءات و الجرائم الجنسية : حبوب الهلوسة أدت لتكاثر الاعتداءت الجنسية من اغتصاب واعتداء على القصر والذكور وزنا المحارم

تونس –  الجرأة نيوز:

في السابق وقبل حصول التطورات والتغيرات في المجتمعات كانت الصحف تحفل في قسم المحاكم “بقصص” الجرائم الجنسية لكنها كانت محصورة خاصة في العلاقات في غير اطار الزواج أي الزنا او الاغتصاب للمرأة .

هذا الوضع تغير كثيرا في جل المجتمعات ومنها مجتمعنا فاليوم لم يعد الحديث عن تلك الجرائم والاعتداءات فقط بل تجاوزناها الى سلوكات اخرى لم يتعودها مجتمعنا.

من هذه الجرائم زنا المحارم او الاغتصاب في نطاق العائلة بل وصلنا الى حالات اعتداء على القصر وحتى على الاطفال الذكور .

الامر تجاوز هذا بل ان هناك حالات لاغتصابات شاذة تحصل .

هذا الامر له تفسير ينضاف الى ضرب منظومة القيم وهو انتشار انواع من المخدرات تفقد الادراك والوعي ومنها ما يعرف بحبوب الهلوسة والتي انتشرت كثيرا.

بالتالي لا ينمكن انكار اننا اليوم نعاني في مجتمعنا من ظاهرة تصاعد الجرائم الجنسية وما حصل مؤخرا من اعتداء اب على ابنته ثم حملها منه ما هو الا مؤشر وناقوس خطر يطلق كون الامر يحتاج معالجة فلا يكفي معاقبة الشخص المتورط فقط بل يجب التعامل مع الظاهرة من جذورها

 

الجرائم الجنسية

 

ارتفاع وتيرة الجرائم الجنسية في بلادنا أي التحرش والاعتداء والاغتصاب يمكن أن نرصده من خلال وسائل الإعلام حيث تزخر المواقع الاخبارية بأخبار تتعلق بهذا الصنف والتي كانت في السابق مرتبطة باعتداءات وضبط ثنائي في حالة زنا أو كشف بيوت الدعارة لكن الحالات لم تقف هنا بل انتقلت إلى أخرى جديدة منها الاعتداء على الأطفال والقصر وأيضا زنا المحارم بما في ذلك رصد عديد حالات الاغتصاب .

التعامل مع هذه الظاهرة لا يمكن فصله عن رصد ظاهرة تفشي العنف بصفة عامة في مجتمعنا

هناك مؤشرات هنا يمكن ربطها بتزايد هذا النوع من الجرائم وهو ما يمكن أن نطلق عليه المحفزات أي الأسباب المباشرة ومنها تزايد استهلاك المنشطات الجنسية وخاصة حبوب “الفياغرا” حيث أكدت دراسة أن معدل التوزيع الشهري لها وصل 45 ألفا والثاني ما أعلنه محرك البحث العملاق “قوقل” كون 5ملايين تونسي يزورون مواقع إباحية في السنة وأن  100ألف شخص يكتبون كلمة جنس يوميا.

المؤشر الآخر يشير كون النسبة الأكبر من هذه الاعتداءات تحصل في الفضاء العام والمقصود هنا التحرشات حيث حدد استطلاع لمركز الدراسات والبحوث والتوثيق والإعلام حول المرأة ان النسبة وصلت إلى 75بالمائة.

الأمر لا يقف هنا فمن أخطر أنواع الجرائم الجنسية تلك التي يتعرض لها أطفال وقصر حيث وصلت البلاغات في السنوات الثلاث الأخيرة حوالي 800 لكن هذا الرقم لا يشمل بالتأكيد الحالات المسكوت عنها اما من الضحية أو من العائلة.

المعطيات المتوفرة لدينا تشير كون 60 بالمائة من هذه البلاغات تم تحويلها إلى القضاء لكن رغم ذلك يصعب إثبات الجرم لغياب الأدلة وهي معضلة أخرى تنضاف تتمثل في صعوبة إثبات وقوع الاعتداء بسبب سهولة إخفاء ومسح الأدلة خاصة مع التقادم

فالعادة جرت ان المعتدى عليهم يخفون الجريمة بسبب الخوف او الخجل وبعد كشفها يكون اثباتها شبه مستحيل او مستحيلا فننتقل هنا الى الافلات من العقاب .

 

ضرب منظومة القيم

 

الاعتداءات الجنسية باتت تحصل داخل بعض الاسر وهو ما يعرف  بزنا المحارم وأيضا الاعتداءات الجنسية التي تقع في إطار العائلة حيث وصل معدل الإبلاغ السنوي لمراكز الإنجاب حوالي 30حالة مع العلم أنها حالات مرتبطة بالحمل ما يعني ان هذا الرقم لا يشمل الاعتداء على الأطفال الذكور وأيضا المسكوت عنه .

في تعاطيهم مع هذا الملف يرجع المختصون في علم النفس الأسباب إلى معطى أساسي وهو ان مرتكب الجرم يعاني من خلل نفسي يصل درجة المرض وهو ما يحوله إلى عنصر خطير في المجتمع.

لكن بغض النظر عن اعتبار الأمر ظاهرة أم لا فإن الثابت أن الجرائم الجنسية في مجتمعنا في تصاعد مستمر بما في ذلك الاعتداءات على الأطفال والقصر وأكبر خطر هنا هو معضلة الهروب والافلات من العقاب اما بسبب السكوت عن الجريمة خشية الفضيحة أو لعدم إمكانية إثبات الجرم بالدليل .

محمد عبد المؤمن