بكل جرأة يكتبها محمد عبد المؤمن/ حرب النفط بين السعودية وروسيا …الصين المستفيد الأكبر

في بداية مارس ربط بعض الخبراء بين انخفاض اسعار النفط ووباء كورونا الذي بدأ حينها ينتشر وكان الاعتقاد ان ما يحصل مجرد سحابة عابرة او مطر صيف وسريعا ما ستنقشع الغيوم ويعود سوق الذهب الاسود الى طبيعته.

لكن بعد أيام  فقط بدأت الحقيقة تتوضح وهي ان ما يحصل لا علاقة مباشرة له بأزمة الوباء بل هي حرب بدأت في الكواليس وانتهت في العلن بين اكبر اثنين من اكبر منتجي النفط ونقصد المملكة العربية السعودية وروسيا.

هذه الحرب انطلقت كصراع تنافسي ولعبة عض اصابع ايهما يستسلم اولا ويرضخ للطرف الثاني لكن ما حصل ان كلاهما يخسر مليارات الدولارات وجر معه دول الاوبيك الاخرى فبعد ان كان النفط يسبح في 70 دولارا وهو رقم لم يكن يرضي المنتجين ويعملون على رفعه والعودة الى السعر المرضي لهم وهو ما بين 100 و 110 دولار الا ان الوضع يتدهور فجأة ليتهاوى بل تنهار اسعار النفط بشكل كبير جدا.

المسألة بدأت بخلافات حول تقليص الانتاج وكان الرقم يتراوح حول 400 ألف برميل يوميا للمنتجين الكبار بهدف رفع السعر لكن هذه الكمية البسيطة مقارنة بالإنتاج في جملته تحولت الى خلاف فمنافسة فردات فعل .

روسيا رفضت تخفيض الانتاج والسعودية فعلت مثلها وكردة فعل قررت رفع انتاجها  بهدف تخفيض السعر والضغط على روسيا وزادت من انتاجها بنحو مليوني برميل يوميا لتصل الى 12 مليون برميل في اليوم .

روسيا هي الاخرى زادت من انتاجها وان لم يكن مثلما فعلت السعودية فلديها استراتيجيا مضبوطة وليس من السهل كسرها فجأة.

المهم ان الرياض واصلت في سياسة اغراق السوق بشكل غير مسبوق والنتيجة ان سعر برميل النفط نزل الى ما دون 30 دولارا .

المشكلة ليست هنا فقط بل فيما يعرفه الخبراء بالنفط الهائم.

فهم يؤكدون ان الناقلات لم تعد لها القدرة على استيعاب الكميات التي تضخ في السوق وحاليا فان هناك 6 ملايين برميل بلا وجهة أي زائدة عن حاجة السوق ولا يعرف لها طريق سوى انها ناقلات تتحرك بلا هدف والكميات تزيد يوميا الى درجة سنصل فيها الى اللجوء الى اهدار المنتوج.

السؤال هنا: هل ان السياسة السعودية المتبعة حاليا مدروسة؟

نشك في هذا .

فالسعودية تضررت بسبب ما يحصل بشكل لم تعرفه من قبل ومواردها انخفضت بشكل كبير رغم انها تنتج حوالي 12 مليون برميل يوميا.

مسألة اخرى يجب التعريج عليها وهي ان الضرر لا ينحصر فيها فقط بل امتد الى شركائها الخليجيين  كالإمارات والكويت وحتى غير الخليجيين وغير الشركاء والحلفاء  مثل الجزائر ونيجيريا وفنزولا وهي دول تعتمد على النفط في مواردها.

الامر الثالث ان السياسية السعودية اليوم هي استنزاف للثروات ولثروات الاجيال القادمة في هذا البلد وهي مسألة لا تطرح بسبب طبيعة النظام السياسي القائم على حكم وسيطرة العائلة على كل الموارد.

هذه الحرب كما ان لها متضررين منها فان لها مستفيدين وهم المستوردون لكن اهمهم حاليا هي الصين التي تأتي ب 72 من حاجتها منه من السعودية وروسيا وخلال هذه الأزمة يؤكد الخبراء بانها رفعت من مخزونها بشكل كبير جدا .