بكل جرأة / يكتبها محمد عبد المؤمن : تونس في حاجة الى أصوات الحكمة اليوم لا الى من يزيد النار اشتعالا

يمكن ان تعتبر ان ما يحصل اليوم في المشهد السياسي والاعلامي ولدى الرأي العام هو انتقال من الاختلاف الى الخلاف بما تحمله الكلمة من دلالات سلبية فالاختلاف صفة محمودة وهي اساس الفكر واساس المجتمعات لكن الخلافات هي معارك وصراعات وتصفية حسابات سريعا ما تصل الى الفعل وردة الفعل فإشعال النار فحصول الفتنة.

تونس اليوم ليست في حاجة الى من يخرجون علينا لإشعال نار الفتنة وصب الزيت على النار بل للكلمة الطيبة والدعوة الى الحلول الوسطية التي تكون لمصلحة الوطن والشعب لا حزب معين او شريحة محددة.

ضمن هذا يجب أن يتنزل دور رئيس الجمهورية باعتباره جامع لكل التونسيين والحامي والضامن للدستور وهذه وظيفته لأننا من قبل كنا نعيش فترة رؤساء لفئة معينة وطبقات معينة وحزب معين.

بالنسبة للنهضة فقد ارتكبت خطأ وهذا رأي وحتى موقف وكل مسموح له ابداء رأيه لكن ضمن نطاق الاختلاف لا الخلاف وعلى الحركة ان تدرك انها تخطئ عندما تتصور انم كل المجتمع وكل الاطراف ضدها ولا تستطيع التخلص من وساوسها كونها دائما مستهدفة وان هناك مخططات لعزلها فلا مجال للعزل والاقصاء في تونس اليوم والتعامل مع النهضة بالنقد هو تعامل مع حزب وفق ما يطرحه وليس تعاملا ايديولوجيا انتقائيا.

من المهم ان تراجع النهضة حساباتها ومن المهم ممن يرى نفسه نهضاويا ان يمارس نقده لحركته وحزبه فالكل يخطئ والخطأ الاكبر هو الاصرار على ذلك وجعل الكل في سلة واحدة أي كل من يخالف الرأي فهو ضدهم وعدوهم.

الغنوشي لا ينزل عليه وحي من السماء حتى يكون كل ما يقوله ويقرره صحيحا ولا يقبل المراجعة والنقد بل هو بشر وانتقاده لا يدعو لغضب البعض وشيطنة منتقديه فالكل في المجتمعات الحرة الديمقراطية ينقدون وعليهم الاستماع لمن يعارضهم قبل الاستماع لمن يساندهم” وخيركم من اهدى الي عيوبي “.

البلاد اليوم تمر بأزمة خطيرة والمجال ليس لمن يصيح اكثر او يهدد اكثر بل لمن يقول الكلمة الطيبة ويعمل على تنقية النفوس

اما اسلوب السب والشتم فهة سهل والكل قادر عليه لذلك فالأولى خاصة من السياسيين ان يضعوا مصلحة هذا الوطن في اعتبارهم لا مصالحهم او مصالح أحزابهم أولا.