بكل جرأة يكتبها محمد عبد المؤمن /الغنوشي و المعادلة الصعبة في مشهد سياسي مريض…

كتب محمد عبد المؤمن:

لم تكن معركة سحب الثقة أولى معارك شيخ النهضة الثمانيني وبالتأكيد لن تكون الاخيرة فمنذ عقود وهذه الشخصية تخوض معارك كثيرة بين السياسي والفكري.

البعض يحمل صورة نمطية عن الرجل ويضعه في خانة المتعصب المتشدد ويرجع به الى خطابات تروج بعضها مجزوء من سياقه او تم اخراجه منه وبعضه قيل حقا في ظرفية ما.

الغنوشي اليوم هو الرقم الصعب والمعادلة الصعبة في المشهد السياسي التونسي المريض  وهو وصف لما هو موجود ولا علاقة له بالقبول أو الرفض.

هذا الرقم انطلق في حياة السلطة والنفوذ منذ 2011 ليصبح المنفي المطارد المتهم الموسوم بالتعصب حينا وبالتفتح حينا آخر حسب اهواء من يقيمه محور السياسة في تونس .

بات الغنوشي في تونس يسمى بكنيات كثيرة فهو الشيخ وهو التكتاك وهو زعيم النهضة وهو الحاكم الفعلي لتونس لكن الكل نسي كون جانبه الحقيقي هو الفكر وقد نسي تماما كما نسيه هو .

قد نختلف مع الرجل في كثير من الامور والمواقف لكن الموضوعية تقتضي ان نعطيه حقا من حقوقه وهو انه سياسي ذكي ومحترف استطاع ان يحافظ على حركته ثم حزبه  –  الهاء ليست للملكية بل للانتساب  –  في وجه كل العواصف التي قامت وزمجرت والامواج المتلاطمة التي هددت النهضة في وجودها .

الغنوشي اليوم ربح معركة هامة لكنها ليست نهاية الحرب مع خصومه بل لعل المعركة القادمة ستكون داخل النهضة ذاتها.

اغلب ان لم نقل ان كل القيادات النهضوية  بما فيها المستقيلة والمنسحبة دافعت بشراسة عن الغنوشي مؤخرا في ازمته الاخيرة بداية من الحملة التي شنت عليه حول ثرائه وايضا خلال محاولات سحب الثقة منه لكن هذا الدفاع كان لأن خصومه من الخارج اما من الداخل فان الوضع لم يعد على ما يرام فشعبية النهضة تتهاوى وتتقلص ولم يعد معها الا الأوفياء لها ايديولوجيا وتاريخيا وهو ما بات يفرض المراجعة والمراجعة الكبيرة.

نشر هذا المقال في الجرأة الأسبوعية