بكل جرأة : رفض تونس المشاركة في مؤتمر برلين… له ما بعده

رغم ان القرار جاء متأخرا جدا بخصوص دعوة تونس الى مؤتمر برلين الا ان دولا غربية وفي مقدمتها المانيا الدولة المنظمة ثم فرنسا وايطاليا عبرت عن استغرابها مما اعتبرته ردا تونسيا متسرعا.ووفق ما تداولته مواقع اعلام فان هذه الدولة لم تتوقع مطلقا من الرئاسة التونسية ان تعلن رفضها الدعوة علنا وتذكر ان السبب هو كونها أي الدعوة جاءت متأخرة وان دعوة الجزائر هي ايضا وصلت قبل يومين .

هذا الكلام الذي تروجه هذه الدول غير صحيح بالمرة فالجزائر اعلمت قبل اسبوع على الاقل كونها ستشارك ثم وجهت الدعوة للكونغو ولا ندري ما علاقة الكونغو بالملف الليبي وهي ليست دولة جوار . كذلك تم استبعاد المغرب .

اما بخصوص دعوة تونس فلم تحصل الا بعد أن اصر فايز السراج على ذلك وربط مشاركته بدعوة كل من تونس وقطر للمؤتمر بعدما فرض خليفة حفتر دعوة الامارات ومصر .

لو نعود هنا الى الموقف التونسي من الدعوة فانه يصب في الاتجاه الذي كان يطالب به الكثيرون وهو استقلالية القرار التونسي بغض النظر ان كان صائبا ام خاطئا فتلك مسألة تناقش فيما بعد .

لكن مثل هذه الخطوة لن تتعامل معها الدول الغربية الاوروبية وكأنها امر عادي فهم اليوم يجدون ان هناك رئيسا بامكانه ان يقول لهم “لا ” وهذا لم يعرفوه الا مع بورقيبة الذي كان يقول الكرامة قبل الخبز  لكن أحيانا.

لكن السؤال هنا لماذا قرر قيس سعيد عدم المشاركة في هذا المؤتمر ورفض الدعوة؟

علينا ان نتعامل مع الامر بموضوعية.

 

تونس لها موقف قوة وهو مسألة الحدود المشتركة مع ليبيا أي هي اهم دولة جوار بالنسبة لليبيا وهي الاقرب الى العاصمة طرابلس .

اضافة الى هذا فانها استقلبت اكبر عدد من اللاجئين الليبيين وحتى الافارقة منذ 2011.

كل هذا بلا دعم حقيقي من الغرب أي ان بلادنا تكبدت التكلفة لوحدها في حين انها تمر بوضعية اقتصادية صعبة.

هذه الورقة لا بد من التركيز عليها .

فرفض الحضور بالنسبة لتونس معناه انهم سيتخذون قرارات حول الللاجئين لكنها لن تنفذ الا بموافقة تونس وسيضطرون للقدوم للتفاوض معها وهنا عليها ان تطالب بحقوقها فليس من المعقول ان تحمي حدود ايطاليا وبقية بلدان أوروبا الغربية مجانا بل مثلما يقول ترامب : ادفعوا لقاء خدماتنا والامر هنا لا علاقة له بالليبيين بل باتفاقات وتفاهمات دولية فتونس ليست في وضعية حاليا لتستقبل 500 الف لاجئ جديد وهي تسعى لترميم اقتصادها العليل ثم يجتمع الأوروبيون لينظروا كيف يدعمون اسرائيل او شطر قبرص او جزر واق الواق بينما من يحمي حدودهم من الهجرة التي تسمى غير شرعية هي تونس والتي يكون جزاؤها شهادة شكر لمجهوداتها.

العالم اليوم لا يتعامل بشهائد الشكر بل بالمقابل وهذا ليس منة من الاوروبيين بل حق يجب ان يدفعوه والا فيحموا حدودهم بأنفسهم .

من هنا يمكن ان نفهم موقف تونس فهو ليس عشوائيا بل نظنه مدروسا واتخاذه لم يكن من قبل رئيس الجمهورية لوحده بل ان الخارجية دعمته في ذلك اما مسألة الاستغراب الذي اعلنته ايطاليا وفرنسا والمانيا فهو بسبب كون تونس اتخذت قرارا سياديا ولو انهم مكان تونس لاتخذوا نفس القرار.

محمد عبد المؤمن