بعد أن أحدثت ضجة كبرى: وثيقة التحذير من مهاجمة البرلمان ومتحف باردو المفبركة تحيل على مخطط خطير: وثائق

أحدث نشر وثيقتين منسوبتين لوزارة الداخلية وتحديدا فرقة الارشاد بمنطقة باردو جدلا كبيرا وازمة خطيرة جدا لسببين على الاقل :

الاول هو تعمد نشر وثائق ونسبها لوزارة سيادية واستخدام ختم وامضاء يبدو حقيقيا ومنسوبا لاحد القيادات دون الاحالة على اسمه لكن معروف من الاجهزة الفنية للوزارة لمن نسب.

الامر الثاني هو ما احدثته هذه الوثيقة او بالأصح اثنتين من ازمة داخلية رأينا اولى تبعاتها فيما حصل بمقر محكمة تونس 1.

هذا الامر يكتسي خطورة كبيرة لأنه يوهم كون وزارة الداخلية مخترقة وان هناك من يغطي على الارهابيين بل ويساعدهم من داخل الاجهزة الامنية ما يعني ان الهدف الاساسي كان هز الثقة في المؤسسة الامنية وفي وزارة الداخلية.

لكن الامر لا يقف هنا حيث ان هذه الوثائق تعود وفق ما حدد لها من تاريخ الى سنة 2015 وهي الفترة التي حصلت فيها اخطر عملية ارهابية تعرضت لها بلادنا وكانت تبعاتها خطيرة جدا على السياحة والاقتصاد عموما وعلى الامن القومي .

الثبت من الوثائق

 

علينا هنا ان نتثبت في الوثائق ونتبعها لنفهم حقيقة ما حصل وهل هي فعلا مزورة .

اولا هذه الوثيقة اي الاولى تمثلت في مراسلة من مدير الامن العمومي الى مدير الامن الوطني يحذره فيها كون فرقة الارشاد بمنطقة الامن بباردو كشفت عن عملية يعد لها لمهاجمة مجلس النواب ومتحف باردو وهي بتاريخ 8 مارس 2015.

الوثيقة الثانية وجهت لوزير الداخلية للتحذير من نفس العملية وجعلت كونها اجراء بعد ارسال الوثيقة الاولى.

الداخلية في بلاغها الذي نشرته واوردناه في الجرأة نيوز اشار الى الأدلة التي تثبت كون الوثيقة مزورة منها انه في تلك الفترة لم يكن هناك خطة مدير امن وطني بل تم تعيين كاتب دولة للأمن .

الامر الثاني ان المدير الذي نسب اليه الامضاء لم يكن مباشرا لعمله في تلك الفترة وكان محالا على التقاعد او عدم النشاط والمباشرة.

النقطة الثالثة ان الوزارة لها شكل معين في وثائقها وهو ما لم ينعكس على الوثيقة ما يثبت كونها مفبركة.

الامر الاخر ان العدد الذي وضع الوثيقة وهو اجراء اداري فني تم الثبت كونه مرتبط بوثائق اخرى لا علاقة لها بالمسألة كليا .

اكثر من هذا فان تزامن التاريخين يؤدي لشك في صدقيتها .

ضرب الثقة

ما يخيف ويعد معضلة خطيرة هنا هو ان يتحول الموضوع الى سياسي وحتى ايديولوجي فهناك من يريد تحويل تلك الوثيقة المفبركة الى حقيقية لخدمة اجندات ما وللأسف فان بعض الاعلام ينساق في الاثارة دون تثبت او لخلق الحدث من اجل رفع نسبة المشاهد ة الاستماع او القراءة ولا يدرك ان هذا شيء والترويج لوثائق مزورة هو انتهاك لمبادئ الاعلام والصحافة لأنه يخلق أزمات وفتنا يصعب فيما بعد اقناع الرأي العام بعد صحتها فالترويح للمعلومة حتى وان كانت خاطئة اسهل بكثير من الاقناع بعدم صدقها وكونها مفبركة و مزورة.