النائب رضا الزغمي يطلب من رئيس الحكومة إحالة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي الى مجلس نواب الشعب

طلب النائب رضا الزغمي من رئيس الحكومة خلال جلسة الاستماع للحكومة التي انعقدت يوم الخميس 25 جوان 2020  إحالة مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي الى مجلس نواب الشعب مؤكدا انه استكمل كل مراحل الإعداد برئاسة الحكومة.

فلا يخفى على المتابعين للمسالة الجبائية والفساد الجبائي، الذي يكلف الخزينة العامة سنويا خسارة بعشرات الاف المليارات، ان مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي يرجع الى سنة 1994، علما ان اول عريضة مطالبة باعادة هيكلة المهنة المحكومة بالقانون عدد 34 لسنة 1960 الذي تجاوزه الزمن بالنظر للمعايير الاروبية ترجع الى سنة 1986.

كما لا يخفى عليهم ان وزير المالية اطلق وعدا بخصوص تاهيل المهنة بالنظر للمعايير الموضوعة من قبل الكونفدرالية الاروبية للجباية الممثلة لاكثر من 200 الف مستشار جبائي موزعين على اكثر من 26 بلدا اروبيا مثلما يتضح ذلك من خلال الصفحة 566 لمداولات مجلس النواب المؤرخة في 10 ديسمبر 2001 : “قدمنا كذلك مشروع إعادة النظر في قانون المحاسب على أن يتم في مرحلة قادمة إعادة النظر في مهنة المستشار الجبائي، ونحن ليس لنا شيء ضدّ المستشار الجبائي ونعتقد أنها مهنة هامة لا بدّ من تعهدها بالإصلاح وفي الحقيقة نحن تقدمنا لمصالح الوزارة بإعادة النظر في القانون لكن أعطينا الأولوية لمهنة المحاسب لأنها في الوقت الحاضر لا يؤطرها أي قانون، أعطينا الأولوية لقطاع غير مقنن في الوقت الحاضر والبقية تأتي وإن شاء الله في بحر الأشهر القادمة نقدم إلى هذا المجلس الموقر قانون إصلاح للمستشار الجبائي”.   كما اطلق مرة ثانية وعدا بتاهيل المهنة مثلما يتضح ذلك من خلال الصفحة 400 من مداولات مجلس النواب المؤرخة في 17 ديسمبر 2003 : “تأهيل مهنة المستشار الجبائي، بكل عجالة أقول أن لنا مشروع قانون جاهز سنحيله على هذا المجلس الموقر في بحر الأيام القليلة القادمة”.

ايضا، لا يخفى عليهم ان مشروع القانون، الذي من شانه الحد من الفساد ومن بطالة الالاف من حاملي الشهادات العليا في الجباية وحماية المطالبين بالاداء الذين يتعرضون للتحيل والابتزاز والسلب من قبل الفاسدين والسماسرة ومتحلي صقة المستشار الجبائي، استكمل كل مراحل الاعداد خلال سنة 2012 وقد تم عرضه خلال جلسة العمل الوزارية المنعقدة بتاريخ 24 جوان 2013 التي اوصت بعرضه في اقرب الاجال على مجلس الوزراء دون ان يتم ذلك الى حد الان نتيجة لتدخل الفاسدين من كل المواقع.

ويبدو ان مهنا في وضعية تضارب مصالح ومعادية لمهنة المستشار الجبائي بعثت بعرائض تضليلية الى وزارة المالية ورئاسة الحكومة لتعطيل ذاك المشروع الذي لم يمس بمجال تدخل المهن الاخرى واكتفى بنقل محتوى الفصل الاول من قانون 1960 بصياغة جديدة ومتطورة. وللتاكد من المحتوى التضليلي لتلك العرائض المغرضة التي ليس لها من هدف سوى مواصلة تهميش مهنة المستشار الجبائي والتنكيل باصحابها، كان على رئيس الحكومة استشارة المحكمة الادارية.

فهل من المعقول والمقبول ان يتم تعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي بالنظر للمعايير الاروبية منذ سنة 1994 والموعود بعرضه على مجلس النواب خلال سنة 2003 ؟ وهل يمكن الحديث اليوم عن اصلاح جبائي في ظل التمادي في تهميش مهنة المستشار الجبائي المنظمة بقوانين متطورة وصارمة داخل المانيا والنمسا وسويسرا وبريطانيا وهولندا وبلجيكا وفرنسا وروسيا واسبانيا ؟ وهل يعقل ان يتواصل غض الطرف عن الفاسدين وسماسرة الملفات الجبائية والمتحيلين الذين يصولون ويجولون داخل مصالح المراقبة الجبائية والاستخلاص عوض ابلاغ امرهم للنيابة العمومية كما اقتضت ذلك احكام الفصل 29 من مجلة الاجراءات الجزائية والفصل 9 من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين ؟ انه لمن الخزي والعار ان لا يبادر رئيس الحكومة ووزير المالية ووزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد باصدار منشور في كيفية تطبيق احكام الفصل  29 من مجلة الاجراءات الجزائية وكذلك الفصل 9 من القانون عدد 34 لسنة 1960 المتعلق بالموافقة على المستشارين الجبائيين الذي يلزم وزير المالية بابلاغ امر منتحلي صفة المستشار الجبائي وسماسرة الملفات الجبائية لوكيل الجمهورية بعد ان طالبتهم المهنة بذلك من خلال عشرات العرائض التي عرقلها الفاسدون داخل الادارة. ان اطلاق العنان للسماسرة والفاسدين والمرتشين حال دون انتصاب الالاف من حاملي الشهادات العليا في الجباية لحسابهم الخاص وساهم بصفة خطيرة في تعفين محيط الاستثمار والاضرار بالخزينة العامة والمطالبين بالاداء.  كان على وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد فتح تحقيق معمق بخصوص عصابة الفساد التي تقف وراء تعطيل مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشار الجبائي والفساد الجبائي الذي يكلف الخزينة العامة خسارة بعشرات الاف المليارات علما ان المستشارين الجبائيين قاموا بجرد مظاهره.