المخدرات في تونس: سوق سوداء ضخمة وصلت الى 57 بالمائة من شبابنا …وانتشار حبوب وانواع مجهولة لكنها قاتلة

الجرأة نيوز- تونس / محمد عبد المؤمن

سننطلق من سؤال يلخص كل من سنتحدث عنه في هذا الملف الخطير الا وهو المخدرات:

كيف انتشرت تجارة الموت في بلادنا بهذه الكيفية المخيفة؟

هذه اهم معضلة فالمسألة تتجاوز الارقام والنسب حول التعاطي وانتشار المخدرات وانواعها وتحليل الامر بتدهور الظروف الاجتماعية فكلها تفاصيل والاساس ان المخدرات تنتشر بل ويزداد انتشارها ووصلت الى المؤسسات التربوية بل وصار هناك انواع خطيرة جدا وهي الحبوب وكوكايين مغشوش يكون خطره اكثر فتكا من الحقيقي.

وفق الأرقام التي نشرت من مراكز بحثية فإن عدد متعاطي المخدرات من فئة “الزطلة” تجاوز ال200 ألف شخص وأن تعاطيها تصاعدت وتيرته وفي المعاهد والمدارس الإعدادية وفي المجتمع بصورة عامة.

بالتوازي مع هذا فإن معضلة المخدرات تعاطيا وأيضا ترويجا لم تقف عند “الزطلة” بل تعدتها إلى معضلة جديدة انتشرت أكثر فأكثر وهي تعاطي بعض الأنواع من الحبوب التي هي في الأصل أدوية لأمراض نفسية وعصبية او امراض السرطان عافاكم الله وعافانا.  .

هذه الحبوب يطلق عليها تسمية “حبوب الهلوسة” والسبب أن من يتعاطاها يفقد شخصيته تماما ويتحول إلى شخص يعيش في عالم خيالي إضافة إلى إصابته بتحول في شخصيته وسلوكه وهو تحول يجعل منه شخصا عدوانيا بلا ضوابط ولا خوف .

هذا الخروج عن الواقع وتنامي الإحساس بالرغبة في العنف لأتفه الأسباب بات يمثل خطرا كبيرا على المجتمع حيث ان معدل ارتكاب الجرائم تحت تأثير حبوب الهلوسة تصاعد بشكل كبير.

حيث أننا كثيرا ما نسمع عن جرائم ترتكب لسبب تافه لكن كثير منها لو عدنا إلى ظروف ارتكابها لوجدنا أن ذاك الشخص كان تحت تأثير حبوب الهلوسة.

 

أرقام مخيفة

 

سنعتمد على مصدرين للمعطيات مبدئيا وهما تقرير ادارة الطب الجامعي والمدرسي ووزارة العدل.

وفق الارقام فان اغلب الشباب والشابات طبعا المدمنين او الذين يتعاطون يمثل 93 بالمائة أي ان القنب الهندي هو الاكثر استخداما لسببين الاول رخص ثمنه مقارنة بالأنواع الاخرى والثاني ان هناك اعتقادا كونه اقل خطرا من غيره.

الارقام تؤكد ايضا ان نسبة التعاطي او من جربوه من الشباب بلغت 57 بالمائة يمثل الذكور 60 بالمائة منهم والاناث 40 بالمائة .

المعطيات نفسها تؤكد ان الشريحة العمرية الأكثر استهلاكا هي بين 13و 18 سنة وتقل تدريجيا مع التقدم في العمر لكنها تبقى مرتفعة في فترة الشباب عموما.

لو اخذنا رقما مهما هنا وهو الشريحة الأكثر تعاطيا بين 13 و 18 سنة لوجدنا انها مرتبطة بالتلاميذ اساسا لينتقل التقسيم الى فترة بين 18 و 25 سنة وهي اقل لكنها تبقى مرتفعة وهم اما الطلبة او الذين بدأوا حياتهم المهنية حديثا.

هذا المعطى يؤشر على امر خطير جدا وهو ان المخدرات انتشرت وتنتشر بين صفوف الشباب بشكل سريع وخطير بل وكارثي.

لكن من اين تأتي هذه المخدرات وما هي انواعها ؟

كل ما قيل حول هذا الامر يؤكد ان مصدر جلبها معلوم وهو من ليبيا والجزائر أي عبرهما وجزء آخر يأتي من أوروبا مباشرة عبر البحر بما ان الانتشار كبير للمخدرات فهذا يعني انها تدخل بكميات كبيرة وما يضبط منها نسبة بسيطة.

النوع الاول هو القنب الهندي او الزطلة وهو منتشر بكثرة بل نكاد نقول كونه صار يباع على قارعة الطريق والحصول عليه بات سهلا جدا مع اسعار تعتبر منخفضة .

النوع الثاني هو الحبوب. وهي نوعان الاول هي في الاصل ادوية لأمراض عصبية ونفسية  وأخرى خطيرة لكن المعضلة الحقيقية كيف تخرج من مكانها الطبيعي في الصيدليات او المستشفيات لتصل الى مرجي المخدرات ؟

النوع الثاني هي حبوب مجهولة المصدر والتركيبة بل وحتى التأثير اشهرها ما يعرف بالزمبي وهي تؤثر على الشخص وتفقده الادراك والعقل فيتحول الى ذات اجرامية متنقلة بل وحتى قاتلة بدون وعي.

النوع الموالي هو الكوكايين ويوزع بكميات تعتبر قليلة مقارنة بالأنواع السابقة نظرا لارتفاع سعره وهذا يروج في المناطق التي تصنف كونها راقية وفي العلب الليلية .

هناك ايضا انواع تسمى كونها كوكايين لكنها مادة مجهولة ومنها ما يصنع او يخلط في الداخل لكن اين ومتى فهو امر غير معلوم.

بالنسبة للأسعار فهي تتراوح بين المنخفض بالنسبة للزطلة فهي تباع بعشرة دنانير للقطعة الصغيرة والحبوب التي هي في الاصل ادوية وهذه لا تتجاوز هذا السعر للحبة او حتى اقل .

الثمن يبدأ في الارتفاع في الانواع الاخرى مثل حبوب الهلوسة مثل الاكستازي التي تصل الى 50 دينارا واكثر .

وهناك انواع سعرها اكثر ارتفاعا حيث تباع بين 70 و 120 دينارا.

 

سوق سوداء

 

باتت بلادنا تتعرض لخطر انتشار المخدرات حيث ان عصابات استغلت ضعف اجهزة الدولة ما بعد 2011 ونشرت هذه الآفة حتى بتنا اليوم نتحدث عن سوق سوداء لها مروجون وموزعون ومسالك .

هذه التجارة السوداء تجارة الموت باتت تتخذ من الساحات التي امام المدارس الاعدادية والثانوية سوقا لها لترويج البضاعة بل هم لا يتورعون عن بيعها حتى للقصر والاطفال المهم الدفع .