الثقافة تئن تحت سياط الرداءة هذا زمن ولد عواطف ومحمد بن عمار …

تونس – الجرأة الأسبوعية:

بعد نيل تونس لاستقلالها لم تراهن بلادنا على تكديس السلاح وتكوين  ترسانة عسكرية  كما فعلت عدة اقطار عربية اخرى بل هي راهنت على بناء العقل التونسي.

لذلك فقد كان برنامج الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة هو بناء تعليم عصري وصحة وايضا ثقافة متحررة منفتحة وفي نفس الوقت راقية.

هذا المشروع اشرفت عليه كفاءات من مفكرين ونخبة متميزة من امثال محمود المسعدي والبشير بن سلامة ومحمد مزالي وغيرهم.

بالتالي عندما تطور الأدب بأنواعها واجناسه من نثرية وشعرية في ظرف سنوات قليلة من بعد الاستقلال وتحول المسرح التونسي الى مسرح رائد في العالم العربي فان هذا لم يكن صدفة او بشكل اعتباطي  بل لان هذا الهدف كان سياسة دولة ونظام وايضا مجتمعا.

اليوم تغيرت كل المعطيات فحرية التعبير توفرت وصارت متاحة ولم تعد هناك قيود كالتي كانت من قبل لكن عوض ان يساهم هذا في تطوير الابداع والفن والثقافة فانه اعطى نتائج عكسية.

اليوم نحن نعيش الرداءة.

الرداءة كمفهوم وكممارسة وهذا نراه في الانتاج الاعلامي التلفزي والاذاعي .

الشعار اليوم او المقياس هو ما يطلبه الجمهور وهو في الحقيقة خطأ كبير لأن الحقيقة ان الجمهور لا يطلب الرداء لكن من يشرفون على هذه الوسائل هم من حولوا المنتوج الاعلامي والثقافي الى سعلة للعرض وللربح دون مراعاة لما قد يحدثه هذا المنتوج من مضار على المجتمع وعلى جيل جديد ناشئ يبحث عن القدوة والاستفادة.

ما وصلنا اليه اليوم هو ان الثقافة تحولت الى تهريج وتجارة وميوعة ورداءة .

انه عصر  ولد عواطف ومريم الدباغ ومحمد بن عمار .عصر الرديئين . عصر الرداءة والسطحية .

 

نشر هذا المقال في الجرأة الأسبوعية : أتقر الرابط