التونسي صار عنيفا : ” براكاجات” واغتصاب وتحرش وجرائم فظيعة

 

تونس – الجرأة الأسبوعية :

لم يعد من الممكن انكار حقيقة باتت ظاهرة وهي ان التونسي للأسف صار عنيفا.

هذا العنف يبدأ سياسيا واعلاميا لينتهي في المجتمع بين الافراد حيث بات الحوار منعدما.

هذه الظاهرة لم تكن موجودة فأي مجتمع قد تجد فيه عنفا لكن من عايشوا فترة السبعينات والثمانينات يعلمون ان المجتمع التونسي كان منسجما هادئا ومستوى الجريمة فيه عادي  .

من الظلم ان نعتبر ان ظاهرة العنف في مجتمعنا جاءت مع الثورة بل هي سابقة لها لكنها وجدت البيئة المناسبة من ضعف الدولة ومؤسساتها فتصاعدت.

هذا الوضع له أسباب ادت اليه منه انتشار خطاب الكراهية والعنف اللفظي بين السياسيين وفي وسائل الاعلام .

بل ان المشهد السياسي اليوم هو عنف كله وهي صورة تقدم للناشئة فتغرس فيهم سلوك العنف من دون شعور.

 

انتشار الجريمة

 

الوجه الثاني للعنف مجتمعي حيث بات الافراد يحتكمون للعنف في تعاملاتهم.

لكن الامر لا يقف هنا بل يمتد الى انتشار الجريمة بكل أشكالها ومنها ” البراكاجات”

مصطلح “براكاج” يحيل على السرقة باستخدام العنف أي انها اعتداء غير مخطط له ضد شخص بعينه بل أن الصدفة هي الأساس هنا فالشخص المعتدي في نيته افتكاك وسلب أحد المارة ما يملك لكن من دون قصدية بشخص بعينه وهو ما يعرف شرعا بقطع الطريق أو الحرابة وهي مصنفة شرعا من أعمال الفساد في الأرض وفي القانون اعتداء على النفس البشرية وتهديد حياتها وممتلكاتها.

في العموم فان البراكاج هو عنف شديد لذلك فقد تشدد القانون في التعامل معه حيث تسلط أقصى العقوبات على المعتدي أي الجاني.

من هنا فان تزايد البراكاجات مرتبط بتزايد وتصاعد ظاهرة العنف في مجتمعنا التونسي الى درجة ان المختصين في علم الاجتماع باتوا يسمون المجتمع بكونه بات يعاني من استفحال ظاهرة العنف والعنف الشديد.

الحديث عن العنف هو في نفس الوقت حديث عن الجريمة بمعناها الواسع أي الاعتداء على النفس البشرية والأملاك ووفق القضايا المنشورة والتي قضي فيها فإنها تتوزع بين اعتداء على النساء والأطفال وأيضا على الأشخاص المجهولين وأيضا المحددين كما تندرج في خانة الجرائم تعاطي وتوزيع المخدرات والاعتداء على الملك العام والقتل بقصد أو جراء عنف مستخدم.

 

ضمن هذا كله اي العنف والجريمة نجد “البراكاج” والذي تتضرر منه النساء أكثر من غيرهن نظرا لعدم قدرتهن على الدفاع عن أنفسهن والهدف سلبهن مصوغهن أو حقائبهن وعادة ما تتم العملية من قبل شخصين الأول يتولى السلب والثاني يقود دراجة نارية للفرار.

كما يتعرض الرجال للبراكاج في الطرق وخاصة ليلا وفي ساعات الصباح الأولى .

بالنسبة لأسباب تصاعد ظاهرة العنف والجريمة يرى المختصون في علم الاجتماع أنه لا يمكن الفصل بين ارتفاع معدل الجريمة في بلادنا ومنها البراكاجات وتزايد نسب البطالة لدى الشباب وأيضا الفقر فهناك فئة من الشباب او حتى الكهول يجدون أنفسهم في وضعيات مادية صعبة مع انغلاق كل أمل في تحسينها فيلجؤون الى الخيارات الأسهل لكنها تكلف غاليا للمعتدي وأيضا للمعتدى عليه.

الظاهرة الأخرى التي تزايدت ان لم نقل أنها انتشرت في بلادنا هي عمليات العنف والجريمة في وسائل النقل العمومي وهنا نقصد الحافلات والمترو والقطارات حيث صارت تحصل عمليات سلب اما عن طريق أشخاص منفردين أو بواسطة مجموعات وهو ما يجعل منها جريمة منظمة ومدروسة بل وصل الأمر الى حصول هجمات جماعية بأسلحة بيضاء في المترو خاصة والقيام بسلب الركاب وادخال الرعب في نفوسهم.

 

العنف الجنسي

هذا النوع من العنف لا يقل خطورة عن غيره بل لعله أشد .  فهو اعتداء جسدي وايضا نفسي.

في مجتمعنا انتشرت جرائم جنسية لم تكن تحصل من قبل ولم يتعود عليها التونسيون أي هي نادرة الحصول من قبيل الاعتداء على الاطفال ان كانوا فتيات او ذكورا واغتصابهم والتحرش بهم بل وصلنا الى مرحلة تحرش مربين بتلميذات وايضا الاعتداءات في نطاق العائلة ان كانت الصغيرة او الموسعة.

السؤال هنا لماذا تصاعدت بل وانتشرت الجرائم الجنسية؟

لهذا عدة اسباب من اهمها ضرب منظومة القيم بسبب العولمة والانفتاح على الدول الاخرى .

ثانيا تأثير الانترنت التي باتت مجالا مفتوحا لكل السلوكات بما فيها الشاذة .

ثالثا تراجع الواعز الديني حيث صار التدين مرتبطا بالتسيس .

نشر هذا المقال في الجرأة الأسبوعية

 

أبو آدم