أيادي خفية تتحكم في سوق السجائر وأسعاره وحتى رخصها…مافيات تستحوذ على كميات كبيرة من أمام القباضات

رغم انه مصنف كونه من المنتجات الاستهلاكية المضرة الا ان قطاع السجائر يعد استراتيجيا باعتباره يمثل بين 6و7بالمائة من موارد الدولة اي انه يغطي هذه النسبة من الميزانية العامة للبلاد من ناحية المدخولات.

الخيار منذ عقود كان اعتبار هذا القطاع حكرا على الدولة ولم يطرح مطلقا موضوع خصخصته اي ان تفرط فيه الدولة.

لكن هذا الاختيار صار هو الأخر غير ثابت فبسبب الازمات المتلاحقة التي تمر لها الوكالة الوطنية للتبغ والوقيد طرح ملف الاصلاح ومعه طرح البعص خيار الخصخصة كليا او جزئيا.

هذا الخيار رغم ان معارضيه كثر وفي مقدمتهم اتحاد الشغل.

لكن من الجانب الاخر فان من قدموا هذا الاقتراح هدفهم توفير موارد اضافية لميزانية الدولة وايذا تبنيهم لموقف فحواه ان اصلاح المؤسسات العمومية لن يتم الا عبر بيعها او بيع نسبة من رأس مالها للخواص لانهم الاقدر على الاصلاح ولجم الفساد والتجاوزات التي تحصل في مؤسسات القطاع العام التي تمر كلها تقريبا بأزمات مالية.

 

ازمة خانقة

 

الازمة التي يمر بها القطاع تتعلق بجانبين الاول مرتبط بالوكالة الوطنية للتبغ والوقيد وما يرتبط بهذا من نقص الانتاج وقلة جودة المنتوج وسوء تصرف وايضا تزايد التوريد وتهرم منظومة المكننة.

الازمة الثانية مرتبطة بمسالك التوزيع وهذا له جانبان الاول في علاقة بالمنتوج الرسمي وكيفية التصرف فيه.

والثاني في علاقة بالسوق الموازية .

من ببن اهم المشاكل التي تطرح فيما بخص وكالة التبغ والوقيد هي ارتفاع قيمة الاداءات المفروضة والتي تمثل ضغطا كبيرا على قيمة التكلفة حيث تصل النسبة الى 77بالمائة في حين ان ارفع نسبة في الدول الاخرى تصل الى 70بالمائة من هنا فان هناك مطلب ملح بمراجعة هذه النسبة المفروضة والنزول بها ب7نقاط مئوية .

لكن اسباب الازمة الخانقة لا تقف هنا بل تمتد الى تهرم وسائل الانتاج اي المككنة ورداءة المواد الاولية المستخدمة مع العلم هنا ان المنتوج تقلص في السنوات الاخيرة بسبب تقلص مساحات زراعة التبغ ب65بالمائة.

في مقابل هذا فان نسبة توريد السجاير الاجنبية تصاعدت بحوالي 7بالمائة.

.

مسالك التوزيع المعضلة الكبرى

 

مسالك التوزيع صارت هي الاخرى بعد 2011مشكلة عويصة حيث بات المنتوج اقل من الاستهلاك وهو ما اعطى مجالا للسجائر المهربة بالاستحواذ على 43بالمائة من حجم السوق الوطنية .

لكن المشكلة لا تنحصر هنا بل في سياسة التصرف في القطاع ككل.

فقبل سنة 2011كان عدد الرخص الممنوحة لبيع التبغ (قمرق)في حدود 9آلاف لكن بعد ذلك وصل عدد الرخص الى 13الفا ومازال في تصاعد.

هذا الامر يمكن تفسيرة بكثرة التدخلات التي باتت مرتبطة بتحقيق المصالح الشخصية بما في ذلك منح رخص.

لكن الملاحظة الاهم هنا هي ان الكثير من هذه الرخص منحت لأشخاص ليست لهم محلات بل هم يحصلون على نسبة من البضاعة ليتصرفوا فيها خارج المنظومة القانونية اي انهم لا يببعونها للمستهلك بل للوسطاء والمحلات (حماصة)الذين تزايد عددهم بكثرة بعد الثورة ووصل الى حوالي23الف محل مع التوضيح هنا ان القانون يمنع هؤلاء من بيع السجائر.

ما صار يحصل هو ان سوق السجائر تم الاستحواذ عليه من ايادي خفية صارت هي من تحدد الأسعار التي ارتفعت عن المنصوص عليه رسميا ب33بالمائة وهذا يتعلق خاصة بالسجائر التونسية من نوع 20 مارس خفيف .

بالتالي فان قطاع السجائر حاليا يمكن ان نعتبره فلت او على الاقل بنسبة كبيرة عن سيطرة الدولة.

 

هنا نتساءل: كيف تمنح رخص لاشخاص لهم وظائف اخرى وليست لهم محلات اصلا.

الامر الاخر: متى يفعل القانون ولا يسمح ببيع السجائر الا في الاماكن القانونية .

ايضا: رغم الحرب التي اعلنت على الفساد ما تفسير اغراق الاسواق بالسجائر المهربة.

واخيرا:لماذا لا يطبق القانون على من يليع سلعة مسعرة وفق هواه غير عابئ بالقانون والدولة؟

محمد عبد المؤمن